طفق المؤلفان ينسجان حجتهما على توزّع الحق بين الفرق الإسلامية من خلال التشكيك بفهم السلف وأنه لا يمكن اليقين بصحة فهمهم إلا بالإجماع، ولا حجية في أي إجماع إلا إجماع الصحابة، فقالا في (43) :(إن هناك تصورين يمكن بأحدهما تفسير المقصود بفهم السلف الذي يشكل طريقة واجبة الاتباع عند السلفيين:
الأول: هو وجوب لزوم القول الذي أجمع عليه الصحابة ...
الثاني: أن المقصود هو الإجماع بتفاصيله الأصولية؛ بحيث يدخل فيه إجماع علماء أهل السنة في عصر من العصور .. ).
وقررا أن الإجماع المعتبر الحجة هو إجماع الصحابة لا غير، فقالا في (48) : (فهم السلف حجة لازمة من حيث الجملة لا ننازع في هذا، فلا يجوز مخالفة قولهم إذا اتفقوا على قول، ولا يجوز الخروج عن أقوالهم إذا اختلفوا على أقوال يقطع بأنها مبطلة لغيرها، وإنما تنضبط هذه الحجة إذا استطعنا القطع بأنه لا يوجد قول آخر عنهم لم ينقل إلينا في المسألة، ولا يكاد ينضبط الحكم بهذا القطع إلا في قرن الصحابة دون غيرهم) .
ومن المبررات كما في (44) هو أن: (إجماع الصحابة حجة اتفاقية، وحجة غيرهم حجة خلافية، والاتفاقي يكون أقوى من الخلافي) .
وقالا في (49) : (فالنزول في تحرير فهم السلف إلى طبقات من بعد الصحابة، والإلزام بفهومهم للنصوص، وحال هذه الأفهام أنها غير مستلزمة لاتفاق الصحابة على مضمونها=طريقة خاطئة) .
ثم أوضحا أن إجماع الصحابة الذي يكون حجة هو الثبوتي والعكسي، فقالا في (45) : (الإجماع حجي بنوعيه: الثبوتي والعكسي، والعكسي بمعنى أنه لا يجوز إحداث قول ثالث .. بشرط تحقق عدم قول آخر أو عدم إمكانه) أو كما نقلنا في الأعلى (إذا اختلفوا على أقوال يقطع بأنها مبطلة لغيرها) .
وأما الإجماع السكوتي فليس بحجة؛ إذ نقالا عن ابن تيمية قوله: (وَأَمَّا الظَّنِّيُّ فَهُوَ الْإِجْمَاعُ الإقراري والاستقرائي: بِأَنْ يَسْتَقْرِئَ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فَلَا يَجِدُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا أَوْ يَشْتَهِرُ الْقَوْلُ