فِي الْقُرْآنِ وَلَا يَعْلَمُ أَحَدًا أَنْكَرَهُ فَهَذَا الْإِجْمَاعُ وَإِنْ جَازَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُدْفَعَ النُّصُوصُ الْمَعْلُومَةُ بِهِ لِأَنَّ هَذَا حُجَّةٌ ظَنِّيَّةٌ لَا يَجْزِمُ الْإِنْسَانُ بِصِحَّتِهَا).
ثم علقا عليه قائلين (فإنه يوجب مراجعة بعض قضايا الاعتقاد التي تم تعظيمها وتبديع المخالف فيها في التحققات السلفية المتتالية منذ أحمد-رحمه الله-، والحال أنها مجرد نظر اجتهادي، لا يمكن القطع بأن الصحابة كانوا سينظرون نظرا مثله، وغاية ما يمكن هو تصحيح هذا القول دينا مع تجويز خطئه، لا أن يساق مساق أصول الاعتقاد الثابتة .. )
وقد ذكرا مثالا، فقالا (47) : (كفهم أحمد-رحمه الله- لحديث:"إن الله خلق آدم على صورته"وجعل هذا الفهم إجماعا لهذه الطبقة من علماء السلف، وإبطال فهم ابن خزيمة بعده، بدليل هذا الإجماع) .
حسنا .. أرجو أنني نقلت صورة الدليل وبعض توابعه كما هو، فدعنا نناقش الدليل الذي اعتمدا عليه في التشكيك بعقيدة السلف!
ويمكن من خلال التأمل إفراد دليل المؤلفين في مقدمتين ونتيجة:
المقدمة الأولى: أن فهم السلف لا يكون حجة إلا بالإجماع القطعي الثبوتي أو العكسي.
المقدمة الثانية: أن الإجماع المعتبر هو إجماع الصحابة لا غير.
النتيجة: أن فهم السلف لا يكون حجة إلا إذا أجمع الصحابة عليه إجماعا قطعيا.
هذه خلاصة حجة المؤلفين، ويمكن مناقشة هذه النتيجة بإبطال المقدمة الأولى، أو بإبطال المقدمة الثانية، أو هما معا، ولاشك أن المقدمة الأولى هي المقدمة الخطيرة، والمقولة الشنيعة .. !
وذلك أن هذه المقدمة تقضي بأنه لا سبيل للقطع بفهم السلف إلا بالإجماع، أو بعبارة أخرى: أن الدليل على التيقن من صحة فهم السلف هو الإجماع .. ثم راحا يبطلان أي إجماع سوى إجماع الصحابة ..