الصفحة 8 من 89

والمقصود أن من يرى أن ما بعد الحداثة امتداد لما قبلها لا ينازع في أن ما بعدها مغاير لما قبلها في الجملة، وإنما يقرر أن هذا التغير في كثير من مبادئ الحداثة هو من طبيعتها!

وأما السلفية فأصولها ومبادئها لا تتغير باتفاق المسلمين، فكيف تقاس بالحداثة المتغيرة بطبيعتها؟

وبالجملة: فإن هذه الملاحظات تبقى يسيرة لو كان (ما بعد السلفية) مجرد عنوان جذاب يحوي في مطاويه مضامين سلفية، ونقودًا محررة بعلم وعدل لا بظلم وجهل .. لاسيما أن مؤلفيه معروفان بحميتهما السلفية، وكتاباتهما الحسنة، ومنهجهما المعتدل؛ خاصة أحمد سالم صاحب كتاب الدولة المدنية الذي حرر فيه اللفظ تحريرًا بديعًا، وله كتب أخرى لا بأس بها، ويظهر منها توسع في المقروء.

فهل (ما بعد السلفية) مجرد عنوان ولافتة جذابة لا غير، أم أن وراءها عواصف هوجاء طمرت الآبار، وأهلكت الحرث، ونقضت الغزل، .. فحاولا عبثا اختراق حصون القرون السلفية الشامخة، وتقويضها بذرات الرمل، وحبات النوى، وأحجار الخذف؟!

الحقيقة أن المؤلفين في أكثر مباحث الكتاب يرسلان الكلام على عواهنه من غير تحرير، وهذه آفة أكثر المؤلفات الحديثة، وبعض المؤلفات القديمة، وقد حلَّل ذلك الإمام الشافعي وذكر الأسباب فقال: في الأم (7/ 287) : (أما بعضهم فقد أكثر من التقليد والتخفيف من النظر والغفلة والاستعجال بالرياسة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت