الصفحة 81 من 89

وهذه مجازفة، وإلا فجمهور العلماء والأئمة على أن اللفظ العام إذا خصص بمخصص منفصل: عُلم أن ذلك المخصص غير مراد من اللفظ العام ولولا عِلْمُنا بالمخصص لظننا دخوله فيه، ومجرد سكوت المتكلم عن بيان المخصص يدل على إرادته للعموم، وأما هل اللفظ العام في الأشخاص يعم سائر الأزمان والأحوال أم هو مطلق فيها؟ قولان مشهوران

وهذه المسألة ثارت في زمن ابن تيمية حتى قال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام (1/ 98) : (أولع بعض أهل العصر-وما يقرب منه-بأن قالوا: إن صيغة العموم إذا وردت على الذوات مثلا أو على الأفعال. كانت عامة في ذلك، مطلقة في الزمان والمكان، والأحوال والمتعلقات.) ، ثم رجح أنها عامة في الأحوال، وهو قول طائفة من الأصوليين؛ وعليه فإن الاحترازات والشروط الواردة في أدلة أخرى غير داخلة في اللفظ العام؛ لوجود دليل منفصل، وذهب طائفة من الأصوليين إلى أن اللفظ عام في الأشخاص مطلق في الأحوال، وهذا هو اختيار ابن تيمية في مواضع من كتبه، وهو أظهر القولين .. ؛ وعليه لا تكون تلك الشروط والاحترازات مخصصات للفظ العام لاختلاف محل العموم بين الأشخاص والأحوال.

والمقصود أن المؤلفين فهما فهما خاطئا، وليس لهما حجة في أي واحد من هذين المذهبين؛ إذ هما بنيا كلامهما على أن المخصص لا يكون إلا متصلا، وعزب عن ذهنهما صحة المخصص المنفصل، وكلامهما يلزم منه لوازم باطلة كتحكم المستدل فيما يتناوله اللفظ العام من أفراده، فيخرج ما يشاء، ويبقي ما يشاء؛ مما يفتح باب القرمطة على مصراعيه.

ومنها: ما لعله اختلط عليهما العام (الكلي) بشرط الإطلاق، والعام (الكلي) لا بشرط الإطلاق، والعام بشرط الإطلاق لا وجود له في الخارج لا كلي ولا جزئي ولا يدخل عليه تخصيص لا متصل ولا منفصل، وهو من مصطلحات الفلاسفة، ولا ثمرة له، وفيه بحث، وإنما الكلام على العام لا بشرط، وهو الذي يسميه الأصوليون باللفظ العام وهو كلي لا يوجد في الخارج إلا جزئيات كالإنسان، وهو الذي يدخل التخصيص المتصل والمنفصل.

تنبيه: ما نقلاه عن ابن تيمية (15) حين قالا: (من فصيح الكلام وجيده: الإطلاق والتعميم عند ظهور قصد التخصيص والتقييد .. ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت