الصفحة 83 من 89

وأحب أن أوضح أن ذكر المؤلفين لهذا الحديث في سياق النيل من أهل الحديث وأنهم مخالفون للصحابة لا يجدي؛ لأنه لو قدِّر صحة هذا فغايته أنهم أخطئوا، ولم يقل أحد من الأولين والآخرين إن قول (الجيل الرابع) حجة على قول الصحابة، أو أنهم لا يخطئون إذا خالفوا غيرهم فكيف إذا خالفوا الصحابة؟

ولا ريب أن أهل الحديث لم يخالفوا الصحابة، وإنما المؤلفان حصل منهما خلط في هذا الموضع وغيره من المواضع يجدر التنبيه عليها:

الأولى: لم يستطع المؤلفان سوى ذكر طريقين في إمكان تعدية الحكم إلى غير المقاتلين: أحدهما: الإضافة القياسية .. وهذه الطريق لا مشكل فيها.

وثانيهما: (بطريق تحقيق المناط) وهذه زلة أصولية عجيبة!، ويبدو أن المؤلفين يزجان بأي كلمة أصولية دون علم بمعناها؛ إذ جملة (تحقيق المناط) يراد بها تنزيل الوصف الثابت على الأعيان، قال الآمدي في الإحكام (3/ 302) : (تحقيق المناط فهو النظر في معرفة وجود العلة في آحاد الصور بعد معرفتها في نفسها وسواء كانت معروفة بنص أو إجماع أو استنباط.) .

فتحقيق المناط انتقال من الوصف إلى الواقع .. فهو يحصل بعد ثبوت الوصف الذي يناط به الحكم=فيعمد المجتهد إلى تنزيله على الواقع؛ ولهذا لم ينازع أحد في جوازه لا منكروا القياس ولا غيرهم، فإذا ثبت لدى الفقيه وجوب استقبال القبلة، واشتراط عدالة الشاهد، ووجوب النفقة بالمعروف، والمماثلة في جزاء الصيد ... فيأتي المجتهد فيتأكد من تحقق الوصف على المعينات، هذا هو تحقيق المناط، قال ابن تيمية في الدرء (7/ 336) : (كالاجتهاد في تعيين القبلة عند الاشتباه، والاجتهاد في عدل الشخص المعين، والنفقه بالمعروف للمرأة المعينة، والمثل لنوع الصيد أو للصيد المعين، المثل الواجب في إتلاف المال المعين، وصلة الرحم الواجبة .. ) ، ومحل البحث في دلالات النص، و (تخريج المناط) ، أو البحث في أبعاد اللفظ والمعنى!

فـ (تحقيق المناط) و (تنقيح المناط) ليسا من طرق توسيع دلالات النص لفظا أو معنى .. ، وإنما يستعمل تحقيق المناط إذا ثبت عموم اللفظ وشموله للنوع أو العين .. فهو بعد ثبوته من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت