الثانية: أن المؤلفين زعما أن أهل الحديث لا يتناولهم الخطاب إلا بنوع من الإلحاق، أو كما يقولان: (ولكن يبقى هذا إلحاقا بالحديث) ، فقد خُيّل إليهما حصر طرق تعدية الحكم في ذينك الطريقين ... فيبقى ذلك مجرد إلحاق .. ولو سلمنا أنه لا طريق لشمول النص لأهل الحديث إلا بالقياس: فهو حجة لا سيما أن المؤلفين شدَّا من أزره حينما أرادا الانتصار لأهل الرأي .. والآن يقللان منه فهو مجرد إلحاق!
فكيف إذا كانت طرق شمول النص للفظ المسكوت عنه كثيرة يجهلها المؤلفان-وهما أساتذة الاستدلال، وجهابذة الأصول- مبسوطة في دواوين أصول الفقه؟
الثالثة: إن طرق إدخال أهل الحديث والعلم في خبر الطائفة المنصورة كثيرة، وليست مقصورة على طريق (الإضافة القياسية) ، بل منها ما يكون دخولهم أولى من المقاتلين؛ وهي كالآتي:
أ-طريق فحوى الخطاب؛ وذلك بالتنبيه بالأدنى على الأعلى؛ فيكون حكم المسكوت أقوى من حكم المنطوق كقوله تعالى: (ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما) فهو يتناول النهي عن الضرب قصدا بطريق فحوى الخطاب .. ويمكن أن يستدل على أن أهل العلم والحديث داخلين في الحديث بطريق فحوى الخطاب؛ لأن نصرتهم للدين أعظم من نصرة المقاتلين، وإنما نبه بالقتال وهو الأدنى على الجهاد العلمي وهو الأعلى.
ب-طريق القياس-وهو ما أشار إليه المؤلفان-والفرق بينه وبين فحوى الخطاب، هو أن المتكلم إن قصد الصورة المسكوت عنها من لفظه بالتنبه بالأدنى على الأعلى: فهو فحوى الخطاب، وإن لم يكن المتكلم يقصد شمول لفظه للصورة المسكوت عنها، لكن قد تكون الصورة المسكوت عنها مماثلة للصورة المنطوق بها .. فهذا هو قياس المساوي، وقد تكون، وقد تكون الصورة المسكوت عنها أولى من الصورة المنطوق بها فهذا هو قياس الأولى، فهما طريقان!
ت-أن وصف القتال والظهور المجردين لا مدح فيهما باتفاق العلماء؛ ولهذا لم تمدح الدولة الفاطمية ولا الدولة البويهية ولا نظائرهما مع ما حصل لهما من ظهور وقتال، فعلم من هذا أن الوصف الأهم هو قوله: (على الحق) وقوله: (قائمة بأمر الله) ، وأهل الحق