(3) المستحبُّ أن تُصلَّى صلاةُ قيام اللَّيل في رمضانَ جماعةً في المسجدِ؛ لِمَا ثبَتَ في الحديث عن النُّعمان بن بشيرٍ رضي الله عنه قال:"قُمْنا مع رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ليلةَ ثلاثٍ وعشرين في شهر رمضانَ إلى ثُلُث اللَّيل الأوَّل، ثمَّ قُمْنا معه ليلةَ خمسٍ وعشرين إلى نصفِ اللَّيل، ثم قام بنا ليلةَ سبعٍ وعشرين حتى ظننَّا أن لا ندركَ الفلاح، قال: وكنَّا ندْعُو السُّحورَ: الفَلاحَ" [1] .
-وبيَّن صلَّى الله عليه وسلَّم فضْلَ صلاتِهم مع الإمامِ؛ فقال: (( مَن قام - أي: صلّى القيام(التراويح) - مع الإمامِ حتى ينصرفَ - يعني حتى ينتهي من آخر ركعة -، كُتِبَ له قيامُ ليلةٍ )) [2]
ولذلك قال الإمام أحمدُ: يُعجبني أن يصلِّيَ مع الإمام ويُوتِرَ معه، وسُئِلَ: يؤخِّر القيامَ - يعني: التَّراويحَ - إلى آخرِ الليل؟ قال: لا؛ سنَّةُ المسلمينَ أحبُّ إلَيَّ.
(4) وأمَّا في غير رمضانَ، فلم يثبتْ دليلُ الاجتماعِ لها، لكنْ إنْ توافقَ الحالُ فصلَّوْا جماعةً دون ترتيبٍ معيَّنٍ أو تحديدٍ لوقتٍ، فجائزٌ؛ لحديثِ ابن عباس رضي الله عنهما وصلاتِه خلف النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في بيتِ ميمونةَ.
(5) ليس في القراءةِ لصلاةِ اللَّيل شيءٌ مسنونٌ، بل المستحبُّ إطالةُ القراءةِ من غير تحديدٍ لقَدْر معيَّنٍ؛ فعن السَّائب بن يزيد قال:"أمر عُمرُ بن الخطاب رضي الله عنه أبَيَّ بنَ كعبٍ وتَميمًا الدَّاريَّ أنْ يقوما للنَّاس بإحدى عشْرةَ ركعةً، قال: وقد كان القارئ يقرأ بالمِئِينَ - أي: بأكثر من مئة آية -، حتى كنا نعتمد على العِصِيِّ مِنْ طول القيامِ، وما كنَّا ننصرفُ إلا في بزوغ الفجرِ [3] ."
(6) قال الشيخ عادل العَزَّازي: (لا يُشترط في صلاة الليل ترتيبُ القراءة حسَبَ أيَّام الشَّهر، كما يفعلُ كثيرٌ من الأئمَّةِ من المواظبةِ على قراءةِ جزءٍ كلَّ يومٍ، فيختم بختامِ الشَّهر، ولكنِّي لا أقول ببدعيَّتِه؛ لثبوت نحوِه عن بعض السَّلف؛ ففي المغني:"قال الفضلُ بن زياد: سألت أبا عبدالله - يعني: أحمدَ بنَ حنبلٍ - فقلتُ: أختم القرآن؛ أجعلُه في الوتر أو في التَّراويح؟ قال: اجعلْه في التَّراويح، حتى يكون لنا دعائين اثنينِ قلتُ: كيف أصنعُ؟ قال: إذا فرغتَ مِنْ آخِرِ القُرآنِ، فارفعْ يديْك قبل أن تركعَ، وادعُ بنا ونحن في الصَّلاة، وأطلِ القيامَ لله، قلتُ: بمَ أدعو؟ قال: بما شئتَ [4] "
(7) من البِدَع المنكَرة: قراءةُ الأذكارِ أو السُّوَر القصيرة بين ركعاتِ التَّراويح، يعدُّونَ بها عددَ الرَّكعات، وكذلك قولُهم: الصَّلاة يرحمكم الله، أو صلاة التَّراويح أثابكم الله، أو نحو هذا.
(8) من الأمور المنكَرة: التَّكلُّف بالسَّجع في دعاء القُنوت؛ فهذا من الاعتداءِ فيه، وهو مخالِفٌ للسُّنة.
(9) يُشرَع للنِّساء حضورُ التَّراويح، بل يجوز أن يُجعَلَ لهنَّ إمامٌ خاصٌّ بهن؛ فقد جعل عمرُ بن الخطَّاب رضي الله عنه على الرِّجال أُبَيَّ بنَ كعب، وعلى النِّساء سليمانَ بنَ أبي حَثْمة، وكذلك فعل عليُّ بن أبي طالبٍ، وهذه كلُّها أسانيدُ صحيحةٌ.
(10) ما تقدَّم من قيام الليل، يُطلَقُ عليه في رمضان:"التَّراويح"، فليس هناك في رمضانَ صلاتانِ، إحداهما يُطلَق عليها قيامُ الليل، والأخرى التَّراويح، كما يظنُّ بعضُ الناس.
(1) صحيح: رواه النسائي (3/ 238) ، وأحمد (4/ 272) ، وابن أبي شيبة (2/ 164)
(2) صحيح: رواه أبو داود (1375) ، والترمذي (806) وصححه، والنسائي (3/ 83) ، وابن ماجه (1327)
(3) رواه مالك في الموطأ (1/ 115) ، وعبدالرزاق (4/ 260) ، وابن أبي شيبة (2/ 162) ، وصححه الألباني في"الإرواء" (2/ 192)
(4) انظر المغني (3/ 171)