الصفحة 20 من 32

عن أبي سلمة بن عبدالرَّحمن أنه سأل عائشةَ رضي الله عنها: كيف كانت صلاةُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في رمضانَ؟ فقالت:"ما كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يزيدُ في رمضانَ ولا في غيرِه على إحدى عشْرةَ ركعةً؛ يصلِّي أربعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهن وطُولِهن، ثم يصلِّي أربعًا، فلا تَسَلْ عن حُسنِهن وطُولِهن، ثم يصلِّي ثلاثًا" [1] ، وفي بعضِ الرِّوايات:"ويمكثُ في سجوده قدرَ ما يقرأ الرَّجُل خمسينَ آية قبل أن يرفعَ رأسَه" [2] .

-وعلى هذا؛ فالصَّحيحُ أنَّ صلاة اللَّيل الثَّابتةَ مِن فعلِه صلَّى الله عليه وسلَّم لا تزيدُ عن هذا الحدِّ، ولكنَّه ورد في بعضِ الأحاديث أنَّه كان يصلِّي باللَّيل ثلاثَ عشْرةَ ركعةً، ثم يصلِّي إذا سمع النِّداء بالصُّبح ركعتينِ خفيفتينِ [3] ، وثبت صلاةُ الثَّلاثَ عشْرةَ في حديثِ ابنِ عبَّاسٍ أيضًا، وفي حديثِ زيد بن خالدٍ الجُهنيِّ [4]

-قال الحافظ رحمه الله:"فيُحتمَلُ أنْ تكون أضافَتْ إلى صلاةِ اللَّيل سنَّةَ العِشاء؛ لكونِهِ كان يصلِّيها في بيته، أو ما كان يفتتحُ به صلاةَ اللَّيل؛ فقد ثبت عند مسلمٍ أنه كان يفتَتِحُها بركعتينِ خفيفتيْنِ، وهذا أرجحُ في نظري؛ لأنَّ روايةَ أبي سلمةَ التي دلَّت على الحصرِ في إحدى عشْرةَ جاء في صفتِها عند المصنِّفِ وغيرِه: يصلِّي أربعًا، ثم أربعًا، ثم ثلاثًا، فلم تتعرَّضْ للرَّكعتين الخفيفتيْنِ، وتعرَّضَت لهما في رواية الزُّهري، والزِّيادة من الحافظِ مقبولةٌ" [5] .

-فهذه هي السُّنَّة الثَّابتة عن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وعُلِمَ من ذلك أنَّ السُّنَّة أن يبدأَ بركعتيْنِ خفيفتيْنِ [6] ، ثمَّ يُطيلَ بقيَّةَ الرَّكَعات، ومجموعُ الرَّكعات إحدى عشْرةَ، أو ثلاثَ عشْرةَ، وكذلك الرِّواية الصَّحيحة الثَّابتة عن عُمرَ بنِ الخطَّاب رضي الله عنه في اجتماعِهم لصلاة التَّراويح أنَّهم صلَّوْها إحدى عشْرةَ ركعةً، وأما ما ثبت عنه أنَّه صلاَّها عِشرين، فالراجح أنها روايةٌ شاذَّة، وَيَرى بعضُهم ثبوتَها، فالأمرُ في ذلك واسعٌ، والله أعلم، وعلى هذا فمَن اعتقدَ جواز صلاةَ اللَّيل عشرينَ ركعة فلا يُحكمُ عليه بالتَّضليل ولا الابتداعِ، بل الصَّحيحُ متابعة الإمام حتى لو زاد على الإحدى عشْرةَ؛ لعموم الحديثِ: (( مَن قام مع الإمام حتى ينصرفَ، كُتِبَ له قيامُ ليلة ) ) [7]

-سادسًا: قضاء صلاة الليل: يجوز لمن فاتَتْه صلاةُ اللَّيل أنْ يقضِيَها بالنَّهار شَفْعًا (يعني عددًا زوجيًا من الركعات) ؛ فعن عائشةَ رضي الله عنها أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان إذا فاتَتْه الصَّلاةُ من اللَّيل مِن وجَعٍ أو غيرِه، صلَّى مِن النَّهار اثنتَيْ عشْرةَ ركعةً [8] ، وقد قال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَن نام عن حِزبِه أو عن شيءٍ منه، فقرأه ما بين صلاةِ الفجرِ وصلاةِ الظُّهرِ، كُتِبَ كأنَّما قرأه من اللَّيل ) ) [9] ، أما لو فاتته ركعة الوتر فقط لِنومٍ أو نِسيان، فإنه يقضيها ركعة واحدة فقط كما سيأتي.

-مسائل متعلِّقة بقيام الليل:

(1) الجهر والإسرارُ بالقراءة جائزانِ في صلاة اللَّيل، والمستحبُّ: التَّوسُّط في القراءة بينهما.

(2) يجوز له أن يُطيلَ الصَّلاة، ويجوز له أنْ يخفِّفَها، والأَوْلى إطالتُها؛ اقتداءً بالنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم.

(1) البخاري (1147) ، ومسلم (738) ، وأبو داود (1341) ، والترمذي (439) ، والنسائي (3/ 234)

(2) صحيح: رواه أبو داود (1336) ، وابن ماجه (1358) ، وابن حبان (2431)

(3) أخرجه البخاري (1164) ، وأبو داود (1339)

(4) مسلم (765) ، وأبو داود (1366) ، وابن ماجه (1362)

(5) انظر فتح الباري

(6) مسلم (767) ، وأحمد (6/ 30) ، وابن أبي شيبة (2/ 73)

(7) صحيح: رواه أبو داود (1375) ، والترمذي (806) وصححه، والنسائي (3/ 83) ، وابن ماجه (1327)

(8) مسلم (746) ، وأبو داود (1342) ، والترمذي (445)

(9) مسلم (747) ، وأبو داود (1313) ، والترمذي (581) ، والنسائي (3/ 260) ، وابن ماجه (1343)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت