الصفحة 25 من 32

-سابعًا: القُنوت في الوتر:

عن الحسَنِ بنِ عليٍّ رضي الله عنهما أنه قال:"علَّمني رسولُ الله كلماتٍ أقولُهن في الوتر: اللَّهمَّ اهدني فيمَنْ هديْتَ، وعافِني فيمَن عافيْتَ، وتولَّني فيمَنْ تولَّيتَ، وباركْ لي فيما أعطيتَ، وقِنِي شرَّ ما قضيتَ؛ فإنَّك تقضي ولا يُقضى عليك، إنَّه لا يَذِلُّ مَن والَيْتَ، تباركتَ ربَّنا وتعاليْتَ" [1] ، وفي رواية"ولا يَعِزُّ مَن عاديْتَ" [2] ، وهذا القُنوتُ سنَّةٌ في الوتر.

-محلُّ القُنوت في الوتر:

ثبت القنوتُ قبل النزول للرُّكوع، وثبت أيضًا بعد القيام من الرُّكوع، فثبت بعد الرُّكوع عن أبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وأُبَيِّ بنِ كعبٍ، وثبت قبل الرُّكوعِ عن ابنِ عمرَ وابنِ مسعودٍ [3] فكِلا الأمرين جائز (فلا يُنكِر أحدٌ على أحد) .

-مُلاحظات:

(1) الصَّحيح أن القُنوتَ جائزٌ في جميع السَّنة، ولا يُختصُّ بالنِّصف الأخير من رمضانَ.

(2) هل يرفعُ يديْهِ في الدُّعاء؟

قال ابنُ عُثيمين رحمه الله: (والصَّحيحُ أنه يرفعُ يديْهِ؛ لأنَّ ذلك صحَّ عن عمرَ بنِ الخطَّاب رضي الله عنه) [4]

(3) لا يُشرَعُ مسحُ الوجه بعد القُنوتِ، والحديثُ الواردُ في مسحِ الوجهِ ضعيفٌ [5]

قال شيخُ الإسلام:"إنه لا يَمسح الدَّاعي وجهَهُ بيديْهِ؛ لأنَّ المسحَ باليديْنِ عبادةٌ تحتاج إلى دليلٍ صحيحٍ يكونُ حجَّةً للإنسان عند اللهِ إذا عمِل به [6] ."

قال الشيخ عادل العَزَّازي: (وكذلك لم يصحَّ حديثُ مسْحِهما بالوجْهِ بعد الدُّعاء عمومًا في أيِّ وقتٍ كان) .

(4) لا يُشرَعُ القُنوت في الصَّلوات في غير الوتر، أمَّا ما ذهب إليه بعضُ المذاهب إلى قُنوتِ الفجرِ، فغير صحيحٍ، والحديثُ الذي اعتمدوه ضعيفٌ، وقد ناقشَ هذه المسألةَ وأطالَ فيها العلاَّمةُ ابنُ القيِّم في كتابه"زاد المعاد"؛ فراجِعْه إن شئتَ، ولكنْ يُشرَع القُنوت في الفرائضِ كلِّها عند النَّوازل في جميع الصَّلوات، وذلك على سبيلِ الاستحبابِ.

(5) الراجح أنّ القنوت جائز لكلِّ مصَلٍّ: الإمام والمأموم والمنفرد، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابنُ تيميَّة.

(1) صحيح: أبو داود (1425) ، والترمذي (464) ، والنسائي (3/ 248) ، وصححه الألباني، انظر"الإرواء" (430)

(2) رواه الطبراني في الكبير (3/ 73) ، وسنده صحيح

(3) انظر مصنف ابن أبي شيبة (2/ 90، 96، 99، 105، 107) ، ومختصر قيام الليل لابن نصر الدين، وسنن البيهقي (2/ 206 - 211)

(4) رواه أبو داود (1431) ، والحاكم (1/ 302) ، وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في"صحيح الجامع" (6562)

(5) رواه البيهقي (2/ 210) (2/ 36)

(6) مجموع الفتاوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت