-فإذا كثُرَ المطَرُ، وسالَت السُّيولُ، وخُشِيَ منه الهلَكةُ، يدعو بما يلي:
"اللَّهمَّ حَوَالَيْنا ولا علينا، اللهمَّ على الآكامِ والظِّرابِ وبطونِ الأوديةِ، ومنابتِ الشَّجرِ" [1]
"والآكامُ"جمعُ أكمَةٍ، وهي: التُّرابُ المجتمِعُ، وقيل: الهَضْبةُ الضَّخمةُ، وقيل: الجبَلُ الصَّغير، و"الظِّرابُ": هو الجبل المنبسِطُ، ليس بالعالي.
-طرق أخرى للاستسقاء:
وردَتْ طرُقٌ أخرى للاستسقاءِ خلافَ ما سبق:
منها: أنْ تندرجَ خُطبةُ الاستسقاءِ وصلاتُها في صلاةِ الجمعةِ (هذا إذا اتَّفق وقوعُ الاستسقاءِ يومَ الجمعة) .
فعن أنسٍ رضي الله عنه أنَّ رجُلًا دخل المسجدَ يوم جمعةٍ مِنْ بابٍ نحو دارِ القضاءِ، ورسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم قائمٌ يخطُبُ، فاستقبل رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قائمًا، ثم قالَ: يا رسولَ الله، هلكت الأموالُ، وانقطعتِ السُّبُلُ، فادْعُ اللهَ يُغِثْنا، قالَ: فرفعَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يدَيْهِ، ثم قالَ: (( اللهمَّ أغِثْنا، اللهمَّ أغِثْنا ) )، قال أنسٌ: ولا واللهِ ما نرى في السَّماء من سحابٍ، ولا قزَعةٍ - والقزع: هوالسَّحاب المتفرِّق -، وما بيننا وبين سَلْعٍ من بيتٍ ولا دارٍ - وَسَلْع: هو اسم جبلٍ معروفٍ -، قال: فطلعتْ من ورائه سحابةٌ مثلُ التُّرْسِ، فلما توسَّطت السَّماءَ انتشرت، ثم أمطرت، قال: فلا والله، ما رأينا الشَّمسَ سبعًا - أي: سبعة أيام، دليلًا على كثرة المَطَر.
قال: ثم دخل رجُلٌ من ذلك البابِ في الجمعةِ المقبلةِ ورسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم قائمٌ يخطُبُ، فاستقبلَه قائمًا، فقال: يا رسولَ اللهِ، هلكت الأموالُ، وانقطعت السُّبُل، فادْعُ اللهَ يُمسِكْها عنَّا، قال: فرفعَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يديْهِ، ثم قالَ: (( اللهمَّ حَوَالَيْنا ولا علينا، اللهمَّ على الآكامِ، والظِّرابِ، وبطونِ الأوديةِ، ومنابت الشَّجرِ ) )، قال: فانقطعَتْ وخرَجْنا نمشي [2]
-وعلى هذا فيكتفي بالدُّعاء في خطبةِ الجمُعة، ويرفع يديْهِ، ويرفعُ النَّاسُ أيدِيَهم مع الإمامِ يدْعُونَ؛ فقد ورَدَ ذلك في إحدى رواياتِ البخاريِّ [3] ، وفي هذه الحالةِ ليس فيها أن يتحوَّلَ الإمامُ عن النَّاس، ولا أن يحوِّل رداءَه.
-ومن أنواع الاستسقاءِ أيضًا: أنْ يدعوَ دعاءً مجرَّدًا في غير يوم الجمعةِ، وبدون صلاةٍ في المسجد أو خارجه، فعن جابرِ بن عبدِالله رضي الله عنهما قال: أتت النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بَوَاكِي - أي: نساءٌ باكيات بسبب عدم نزول المطر - فقال: (( اللهمَّ اسقِنا غَيثًا مَريئًا مَرِيعًا نافعًا غيرَ ضارٍّ عاجلًا غيرَ آجلٍ ) )قال: فأطبقت عليهم السَّماءُ [4]
(1) البخاري (1013) ، (1014) ، (6342) ، ومسلم (897) ، وأبو داود (1174 - 1175) ، والنسائي (3/ 154) ، وابن ماجه (1269)
(2) انظر التخريج السابق
(3) البخاري (1013) ، وابن خزيمة (1423)
(4) رواه أبو داود (1169)