الصفحة 108 من 196

والجماعات البشرية. فكل لحظة من لحظات تطور المجتمع البشري إنها هي سلسلة من المثيرات والاستجابات) بحيث نستطيع القول إن الحركة الإسلامية - في ذاتها - (استجابة) لجملة من المثيرات(الغزو الثقافي الغربي - الاحتلال العسكري - سقوط الخلافة 24

19 -التجزئة - التخلف - سوء توزيع الثروة .. إلخ)ولقد احتفظت الحركة بحيويتها في باديء الأمر عندما كانت بحجم المثيرات التي أسلفنا ذكرها، لكن عندما تحولت إلى شيء آخر بدأت تذبل وتتكاثف فيها خمائر الضعف. من هنا نقول إن الاستجابة ينبغي أن تكون موازية للمثير في الدرجة والنوع، فعلى الحركة أن تراجع وضعيتها الحالية على ضوء هذه المعادلة العلمية السنية. (ثالثا) على الحركة أن تدرك بأن الجمهور ليس مدرسة واحدة (للتلقي والتنفيذ) ففيه، المثقف والتاجر والموظف الكبير والصغير والطالب والعامل والفلاح والفقير والغني والمتعلم والأمي وكل هذه الفئات قد تنتظمها وتحويلها القبيلة أو الطائفة أو الحزب أو أي شكل من أشكال التجمع الاجتماعي والسياسي. ومن المهم أن تدرك الحركة إذن أن ما يحرك الطالب في اتجاه معين، قد يحرك التاجر في اتجاه مضاد وهلم جراوان الموقعية الاجتماعية تؤثر تأثيرا كبيرا في نفاذ الخطاب الاجتماعي وجدواه بل وحتى مصداقيته. ولذا نستطيع أن نقول بأن الجمهور - من حيث هو متلق لخطاب الحركة. ينقسم إلى شريحتين أساسيتين: الجمهور المركز والجمهور غير المركز. نلاحظ أن الجمهور المركز (بضم الميم) يميل عادة للأعمال التجارية والشؤون العامة والهوايات ويتمتع هذا الجمهور (بعقل عام) دائم الاستعداد لتلقي المعلومات الجديدة والتأثير بها. ولا يشكل هذا الجمهور (وهو أقلية بالقياس للجمهور غير المركز) مشكلة في عملية الاتصال به أو التعاطي مع الأفكار والرؤى والتصورات التغييرية. فالجمهور المركز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت