فهرس الكتاب
من السهل توجيه اهتماماته لبؤرة فكرية معينة نظرا لاستعداداته الذاتية التلقي المعلومات الجديدة. بيد أن المشكلة الحقيقية في الاتصال السياسي والاجتماعي تكمن فيما يسمى بالجمهور غير المركز الجمهور الضخم الذي يقبع وراء التليفزيون) (أيا كانت البرامج) ابتداء من ساعة البث المسائي إلى لحظة السلام الوطني، جمهور يعاني من الفراغ (بكل صورة) والضياع والتعب وتراكم الهموم الصغيرة وكذلك الأشواق الصغيرة. هذا الجمهور غير المركز هو القاعدة العريضة التي تتلقى الخطاب الاجتماعي الأية حركة وهو - شئنا أم أبينا - الذي يقول (نعم) المؤثرة (ولا) القاصمة. لذا من المطلوب التركيز على دراسة هذا الجمهور دراسة علمية موضوعية الاستخلاص السبل والدروب والآليات التي تؤدي - في النهاية - لتفاعله مع الخطاب الاجتماعي للحركة على أن يتوفر في الحركة الاستعداد لإعادة صياغة خطابها وفق المستخلصات التي تتوصل إليها الدراسة. افتقاد البرنامج الجاهز للتطبيق
مع مرور الوقت وتشابك القضايا يلاحظ أن تحفظات الجمهور المركز إزاء الحركة الإسلامية تتصاعد وتزداد ولا يبالية الجمهور غير المركز تتعمق وتتعاظم، لم يأت هذا العزوف من فراغ إذ تفيد الدراسات المتخصصة في علم الاجتماع السياسي أن الجمهور عموما لا يتحمس لمساندة أي تيار إلا إذا تحقق فيه شرطان: الأول أن يفهم مقاصد التيار وأهدافه. والثاني أن يجد الجمهور لدى التيار حلا لمشاكله التي يعاني منها. ولا أبالغ إن قلت أن الجمهور - في موقفه إزاء الحركة الإسلامية - صار في حيرة من أمره فهو - بطبيعة تكوينه الديني والتاريخي - ينزع نحو الإسلام ويرحب بأي خطوة تقربه منه، لكنه لا يفهم بالضط. وعلى وجه الدقة - مقاصد الحركة الإسلامية وأهدافها في حياته العامة وفي تكويناته السياسية والاجتماعية