الصفحة 112 من 196

والاقتصادية. ولا يكفي أن تقول الحركة الإسلامية أنها تطالب بالعودة إلى الإسلام كنظام وأن هذا هدفها فالجمهور يسمع هذا الكلام من الجميع

بل حتى من المنضوين في مناهج تتقاطع أيديولوجيا مع الإسلام). ولذا نستطيع القول إن الأصوات اختلطت في أذن الجمهور ولم يعد يعرف أو يسمع (اللحن المميز) للحركة الإسلامية. نزيد على ذلك بالقول إن الجمهور لم يجد لذي التيار الإؤسلامي حلا لمشاكله بل الذي يراه يوميا في المساجد والمؤسسات والطرقات العامة أن التيار الإسلامي غير قادر على حل مشاكله هو، فكيف يتوقع (بالضم) منه أن يحل مشاكل غيره (في هذه الحالة مشاكل الجمهور) . لذا بدأ الجمهور (المركز وغير المركز يشيح بوجهه عن الحركة الإسلامية رغم تعاطفه النسبي مع منطلقاتها. وبدلا من أن تستدرك الحركة موقفها وتراجعه وتعيد النظر في أساليب عملها وخطابها الاجتماعي بغية الحفاظ على جمهورها ومواقعها لديه، أقول بدلا من أن تفعل ذلك وتتجاوز الإشكالية، تبدأ في تنشيط - ما يسميه الأخ صلاح الجورشي في تونس -(الجهاز التبريري) الذي يتكفل في تبرئة الحركة وتجريم العالم: فيقول (الجهاز) ذاته أن منهج الدعوة الذي تتبناه الحركة هو منهج الأنبياء و منهج الاقتداء بهم (لاحظ الاشتباك بين الدين والتنظيم هنا) وإن أي نقد يوجه لمنهج الحركة هو في الأساس نقد يوجه لمنهج الأنبياء منهج الاقتداء بهم ولا يصدر هذا النقد إلا من داخل إيمانه دخن أو يريد بالمسلمين العاملين فتنة (والعياذ بالله) أو أنه من الذين (بعدت عليهم الشقة) وجاء ذكرهم في قول الله: لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ التوبة: 42. فالحركة إذن وجهازها تسد الأبواب لأي نقد يوجه لمنهجها في التحرك (وهو بالمناسبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت