الجماعة عموما وعلى أدائها - أرى في هذا النص - وغيره كثير من مصادر الإخوان - مشكلة كبرى تتعلق بمفاهيم الإخوان حول موضوع القيادة وأثر ذلك على وعيهم لضخامة المشروع العام الذي تبشر به الجماعة. وفي يقيني أن البنا رحمه الله لم ينتبه بما فيه الكفاية لهذه الإشكالية الخطيرة التي واجهت الجماعة بعد مقتله ولم يضع الاحتياطات المطلوبة (المفاهيمية والمؤسسية والتربوية والإدارية) لتجنبها. لذلك ظلت جماعة الإخوان بدون قيادة ما بين مقتل البنا في 12/ 2/ 1949 حتى 19/ 10/ 1951 عندما تسلم حسن الهضيبي رحمه الله قيادة الجماعة في ظروف عبوسه أي أن الإخوان ظلوا بلا قيادة ولا توجيه (بعد مقتل البنا) لمدة تقارب الثلاث سنوات وهذا في حد ذاته يؤكد على أن مفهوم الإخوان للقيادة بحاجة إلى مراجعة في اتجاه تحويل القيادة من شكلها الشخصاني الفردي الحالي المرتبط بشخص (المرشد) إلى شكلها المؤسسي الجماعي والتي تستمر في مهتمها منجاوزا احدثا متوقعة كمقتل الينا رحمه الله او غيره
ويبدو من خلال استقراء موضوع القيادة في جماعة الإخوان أن الجماعة تتبنى - من حيث تدري أو لا ندري - (نظرية الرجل العظيم) في تفسير
ظاهرة القيادة وهي نظرية تؤكد على أن البعض من الرجال يولدون بموهبة القيادة ولذا من العبث انتقادهم وربها من قلة العلم الحديث عن (كبواتهم) . من أجل ذلك لا نجد كتابا أو مقالا أو دراسة أو بحثا أو محاضرة تتبناها الجماعة وفيها شيء من الانتقاد أو التصويب أو التصحيح البعض من الخطوات أو القرارات أو السياسات التي تبنتها قيادة الجماعة في مرحلة من مراحل تطورها هذا الكبح للنقد الذاتي مربوط لا شك بمفاهيم الحركة للقيادة وما يتبعها من مفاهيم (الطاعة والإمارة) والولاء والبيعة وهذا ما سوف نبحثه في الخميس المقبل إن كتب الله في العمر فسحة.