الصفحة 168 من 196

وفي غياب المعايير الموضوعية للنظر إلى القيادة وفحص أدائها السياسي والتنظيمي، وخلال غلبة الأجواء العاطفية والانفعالية عند مشاهدة الحركة ورموزها أو السماع لهم يصبح التعلق بالأشخاص أوضح من التعلق بالمشروع العام للحركة والانحياز للحزب) أبرز من الانحياز (للأمة) .

العقيد صلاح شادي أحد قادة (النظام الخاص) في جماعة الإخوان يعلق على مقتل مؤسس الجماعة حسن البنا رحمه الله في 12/ 2/ 1949 فيقول عن البنا التالي: (لم يكن فقط إشعاعه نور على طريق الحق نبصر بها خطونا، وإن كان المحور الذي تبلورت عليه أمالنا للوصول بالحركة الإسلامية إلى هدفها الصحيح، كانت حياتنا بعض أنفاسه وصحونا من صحوه و حرکتنا من خطوه. فلما اختاره الله إلى جواره توقف إدراكنا لمسيرتنا، إلى أين نسير؟ وكيف نمضي بعده) . انظر صفحات من التاريخ ص 20، هذا نص خطير من حيث دلالاته الفعلية والتنظيمية والفكرية والسياسية خاصة أن الذي كتبه رجل عسكري يقيس الكلمة قياسا صارما. وأخطر ما في هذا النص أنه يؤكد على أن القيادة في مفهوم الإخوان هي شخص أكثر منها مؤسسة، شخص ينتهي وتكون معه نهاية قيادة ولا بد من شخص آخر فيه سيات قيادية لتكون معه بداية قيادة جديدة. هذا المفهوم الشخصاني للقيادة قد عانت منه كل التشكيلات العقائدية في العالم الثالث سواء كانت الإسلامية منها أو غير الإسلامية: إنه مفهوم للقيادة يسود حيث يفشو التخلف وترين مناخاته. وأخطر ما في هذا المفهوم من آثار هو ربط المشروع العام للحركة - أية حركة - بشخص القائد أو الزعيم. ربما كان الكلام الذي ذكره صلاح شادي رحمه الله يعكس تعلق التلميذ بأستاذه أو المريد بالشيخ و (الوتد) کا يقول الصوفية، وليس في ذلك. وفي هذا > الإطار - ما يعيب، لكني - ومن خلال تتبع آثار اغتيال البنا رحمه الله على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت