الصفحة 166 من 196

طول العالم العربي الإسلامي وعرضه في تعقيد إشكالية القيادة وإعاقة جهود الإصلاح الداخلي في الحركة إذ كلما اشتد لهيب المحن تغيبت الظروف الموضوعية للتوازن الداخلي وفتح الباب على مصراعيه لاتجاهات الغلو والتطرف، وهذا أمر قد تكرر في أكثر من جماعة عقائدية. لقد أنعکس (جو المحنة) على تكوين القيادة في الحركة وتشكيلها وارتبطت قيادة الحركة من حيث هي (رمز) بالمحنة (الطاردة والشتريد والاعتقال والمحاكمة والذبح) وتألفت روح القيادة في الحركة الإسلامية ومنهج تفكيرها مع مهام المقاومة الروحية والعقائدية النفسية للطاغوت) لدرجة أنها باتت غير قادرة على التفكير الإيجابي المنهجي(المنزوع السلاح في ظل ظروف طبيعية من السلم والحرية. وربما هو هذا ما كان يبتغيه أعداء الحركة الإسلامية أي

شل قدرتها على التفكير المنهجي ذي المدى البعيد)عبر حملات القمع والاضطهاد الشرس. ومن المهم أن تدرك الحركة الإسلامية أن القيادة التي تصلح لأجواء الانفراج والتواصل السياسي مع المجتمع الأوسع. من هنا نقول إن مواصفات القيادة في ظل الأزمة والمحنة لا تتطابق بالضرورة مع مواصفاتها في المجتمع الذي يؤمن بالتعددية السياسية والمزاحمية العقائدية والفكرية وفي إطار من الحماية الرسمية للحقوق المدنية (النظرية الموقفية) . ومع ذلك نجد أن قواعد الحركة الإسلامية (متعلقة نفسيا) بأجواء المحنة حتى لو انقشعت، وصارت القيادة تشجع هذه النزعة في القواعد من باب التعبئة المعنوية) و (رص الصفوف) فتجد، مجموعة من الشباب المعافي يجتمع حول طعام رهيف في غرفة مكيفة آمنة ووثيرة حديثهم في أوله وآخره عن (المحنة) . هذه النزعة (المازوكية) لدى أبناء الحركة تشجعها القيادة لأنها تعطل (النظرة النقدية) وتغرق أبناء الحركة في بحر التعاطف والتغاضي والتناسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت