الصفحة 174 من 196

بالإضافة إلى هذا الإرهاق التاريخي البين الذي تعاني منه معظم القيادات التنظيمية الإسلامية - للأسباب الموضوعية التي ذكرناها - ارتبط بها أيضا ضرب من (الرمزية) التي غلفتها وغلفت اجتهاداتها وممارساتها بحيث جعلت أمر مساءلتها أو مؤاخذتها أو محاسبتها مستبعدا تماما. لقد

حضرت عدة لقاءات (خاصة) مع عدد من القيادات أمثال الأستاذ أبو الأعلى المودودي (في لندن 1969) رحمه الله والأستاذ عمر التلمساني (في فرانکفورت حوالي 1978) رحمه الله وغيرهما في وزنهما وفي أماكن وأزمان متعددة، غير أن (الرمزية) التي أحاطت بتلك القيادات والمجاهدات والابتلاءات التي مرت بها عطلت الجدوى من تلك اللقاءات وأغرقتها في بحر التعاطف والتغاضي والتناسي. وأعتقد أن (الهالة) التي تحيط بمعظم تلك القيادات لها ما يبررها، غير أنه من غير المفيد أن تحول أو تعيق الحوار الكاشف الصريح لأداء تلك القيادات، أو التهيب من نقدها وتصحيحها وتقويمها، إن احترامهم ومحبتهم بل الدعاء لهم هي من حقوقهم الأدبية علينا، غير أنه في مقابل ذلك لا نبالغ إذا قررنا هنا بأن لنا حقوقا عليهم من ضمنها حق المناصحة والمشاورة والمعارضة والمحاورة وغير ذلك من الحقوق الأدبية التي تمتع بها الصحابة وهم في حضرة المصطفى. هذه

الرمزية) و (الهالة) التي تحيط بعدد غير قليل من القيادات التنظيمية) الإسلامية زرعت في الأخيرة روحا غريبة من البطريركية التي تتعامل من خلالها مع كل المنتمين كما يتعامل الأب مع أطفاله: تارة يعتمد على التشجيع والتوجيه وأخرى على التوبيخ والتأنيب والتسلط، لكن لماما (يمنحهم) حرية محاورته ومناقشته، دع عنك مناصحته أو الاعتراض على بعض آرائه ومواقفه. وهذه وضعية غير سليمة في العلاقة بين القيادة والقاعدة تعيق (الإصلاح الداخلي) وتؤدي إلى تراكم الأخطاء وتكرارها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت