الصفحة 20 من 196

(2) نظرية علمية للاتصال بالجمهور

تفيد الدراسات المتخصصة في علم الاجتماع السياسي أن الجمهور لا يتحمس لمساندة أي تيار إلا إذا تحقق فيه شرطان:

الأول أن يفهم الجمهور مقاصد التيار وأهدافه، والثاني أن يجد الجمهور لدى التيار حلا لمشاكله الحقيقية التي يعاني منها. لذا ينبغي على الحركة الإسلامية أن تعرض نفسها على الجمهور في صورة واضحة ومفهومة وميسرة، وعليها من جانب آخر أن تحدد بعلمية وموضوعية مشاكل الجمهور - وفق معطي الواقع لا خيالات الحركة. وأن تطرح الحلول لها والقيام بتعبئة الجمهور وتحريکه لصالح الحلول التي تطرح. من هنا صار الزاما على الحركة أن تتحاشى الغرق في الخلافات الفقهية المتعلقة بقضايا عفا عليها الزمن ولا علاقة لها بشأن الناس. إن الابتعاد عن الجمهور يؤدي إلى طغيان مركبات الفشل والكراهية وروح الانعزال فتتحول الحركة إلى (فرقة) أو في أحسن الأحوال (طائفة دينية) أو (طريقة) منكفئة في زاوية من زوايا الوجود الاجتماعي المهمش.

(3) الحلقة المفقودة في التصور الاستراتيجي للحركة

ثمة تصورات خاطئة مبثوثة بين الإسلاميين منها أن هذا العالم يعيش في حالة (فراغ) فکري وروحي وقيمي وحضاري. وإن الحركة الإسلامية جاءت لتملا هذا الفراغ. كذلك تنتشر بين الإسلاميين مقولة مؤداها أن العالم يعيش حالة من الفوضى الفكرية والثقافية وأن الحركة الإسلامية مناط بها تصحيح هذه الفوضى ووضع الأمور في نصابها الصحيح. وهذه تصورات - أرى والله أعلم - في حاجة إلى مراجعة فالحركة الإسلامية لا تتحرك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت