الصفحة 22 من 196

فراغ بل في عالم مكتنز و مزدحم - وربما أكثر من طاقته - بالأفكار والقيم ومشاريع الخلاص الروحي والمادي والوطني، بل إن من الأسباب الرئيسية التي تعيق تقدم الحركة الإسلامية في تحقيق بعض أهدافها هو هذا الاكتناز والازدحام والندية التي تملأ العالم. ثم إن العالم المعاصر - موضوعيا? يعيش اليوم أرقي درجات التنظيم والنظام وربما تكون هذه هي العبقرية البارزة لهذا العصر بقي أن تتجه هذه العبقرية في اتجاهات لا تروق لنا لا يعني البتة أن العالم يعيش في حالة من الفوضى العامة. هناك (نظام) يتحكم في هذا العالم، نظام عالمي له (قلب) يتحكم في مسيرته ويتكون من عدد محدود من الدول الغربية (بشقيها الرأسمالي والشيوعي) ويفرض سياساته على دول

الأطراف) وهي بلدان العالم الثالث حيث العالم الإسلامي. ولدي دول القلب وسائل تحكم عديدة بدول الأطراف: منها القوة العسكرية - وربط

جيوش دول الأطراف بتصدير السلاح إليها أو منعه عنها. وهناك وسائل اقتصادية للتحكم (الصناعة والتكنولوجيا والمال) في حركة تنمية العالم الإسلامي وعارته. وهناك أخيرا سيطرة دول القلب على وسائل الإعلام والاتصال واحتكار وكالات الأنباء المصادر الأخبار التي تنشرها صحفنا المحلية، إلى السينما ومواد التليفزيون والإعلان مما يعيد تشكيل الأذواق والآراء والقيم في عالمنا الإسلامي. إزاء ذلك بحق لنا أن نسأل ما هي نظرية الحركة الإسلامية وتصورها للخروج من دائرة التبعية هذه؟ وهذا ما نعتقد أنه يشكل الحلقة المفقودة في التصور الاستراتيجي للحركة أي غياب النظرية المتكاملة في السياسة الدولية والحراك الاجتماعي وتوزيع الثروة.

(4) عين على الحاضر وعين على المستقبل

العالم اليوم يعيش حالة مستمرة من التغير الواسع النطاق. لنأخذ مثلا حول حاضر الإنسان العربي ونرصد التغيرات التي طرأت في محيطه خلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت