الصفحة 38 من 196

الحديث أو تكررت في عدة سور؟ فإما أن اللفظ لم يرد بنصه الحرفي في الحديث أو القرآن فهذا صحيح، ولكن الألفاظ والمصطلحات هي ليست كل شيء وإنما ما تحمله من مفاهيم. فالأصح إذن هو عموم مفهوم القرآن وروحه واتجاهه، فالعبرة هي بالفكر الذي يدور بين نصوصه. فمفهوم النقد الذاتي بمعنى مراجعة النفس أو النشاط فرديا كان أو جماعيا، ثم محاسبتها هو روح القرآن المكثفة. فالآية القرآنية لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ: 2] فيها معنيان الأول: العملية والثاني: تشكل الخلق في هذا الصدد، فهي أولا عملية مراجعة محاسبة ولوم نفس، ويقسم الله فيها لأنها مستوى عظيم في وصول الإنسان إليه وهي ثانيا لفظة تشديد «لوامة» أي أن هذه النفس أصبح لها هذا الأمر خلقا وعادة وطبعا تطبعت عليه بمعني أن ممارسة النشاط أصبح مرتبطا بشکل عضوي بهذه العملية.

افتقاد روح المراجعة والوعي الموضوعي بالذات

خذ مثلا فضيلا من فضائل الحركة الإسلامية المعاصرة كالإخوان المسلمين (تأسس في 1928) فرغم مرور ما يربو على الستين عاما لهذه الجماعة لا نجد في المكتبة العربية كتابا واحدا أصدرته الجماعة - من حيث هي جماعة أي رسميا وباسمها لا باسم أفراد - بتناول بالتقويم الموضوعي هذه الفترة الطويلة من العمل والزمن والتحرك.

حركة بهذا الاتساع الزماني والمكاني (للإخوان تنظيمات في معظم الأقطار العربية الإسلامية) . أليس من المطلوب أن تقدم للأمة التي تتحرك في إطارها تفسيرا رسميا لسلسلة المحن التي مرت بها ولحلقات الإخفاق التي تكررت في تاريخها وصورا عن النجاحات التي حققتها ودورها - کا تراه - في حاضر الأمة ومستقبلها وأهدافها الاستراتيجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت