بالشعارات المطروحة. ومن الطبيعي أن تهتز الثقة في وضع كهذا بكل ما يقال من فوق المنابر وعلى صفحات الجرائد والكتب المدرسية. وبدأ الانهيار في الأحاسيس التي أرساها زمن الثورة البطولي وسنوات الخطط الخمسية الأولى والحرب الوطنية وفترة الانبعاث فيها بعد الحرب. وارتفع تعاطي الكحول والمخدرات والجريمة كما ازداد تغلغل الأناط الثقافية الهابطة الغريبة عن المجتمع السوفييتي والتي تكرس الابتذال والذوق الوضيع والخواء الروحي.
أما الاهتمام الحقيقي بالناس، بشروط حياتهم وعملهم ومزاجهم الاجتماعي فغالبا ما كان يتم استبداله بالنفاق السياسي والتوزيع الجماعي للمكافآت والألقاب والجوائز. وتراكمت حالة عامة من التغاضي وتدني مستوى حث الجماهير والانضباط والشعور بالمسؤولية. وقد حاولوا التستر على ذلك كله عن طريق الاحتفالات الاستعراضية وتكرار المناسبات اليوبيلية. وشيئا فشيئا اتسعت الفجوة بين عالم الحقائق اليومية وعالم الازدهار الاستعراضي. ولم يكن بمقدور العديد من المنظمات المحلية أن تحافظ على مواقعها المبدئية وأن تخوض نضالا حازما ضد الظواهر السلبية وضد استباحة الأشياء والتستر المتبادل وإضعاف النظام. وتكررت حالات انتهاك مبدأ المساواة بين أعضاء الحزب واستثني من دائرة الرقابة والنقد العديد من الشيوعيين الذين يحتلون مراكز قيادية، الأمر الذي أدى إلى إخفاقات في العمل ومخالفات خطيرة.
تعليق إذا كان (غوربي) يقول هذا الكلام، فلماذا نقول نحن إذن؟.