الصفحة 48 من 196

تنطرح خلال كلمات المرحوم التلمساني بعض المفاهيم الخطيرة الراسخة في جماعة الإخوان والتي نرى أنها بحاجة لوقفة مراجعة. فالرجل كتب هذا الكلام 1985 أي عندما تجاوز سن الثمانين (التلمساني من مواليد شعبان 1322 ه نوفمبر 1904) وهو من الذين قضوا في السجن 17 عاما (1954 - 1971) وفي صفوف الإخوان 39 عاما قدم فيها الغالي والنفيس حتى لقي ربه في الساعة الثالثة والنصف قبل فجر الخميس 14 رمضان 1406 ه الموافق 22 مايو 1986 رحمه الله.

يعكس التلمساني بعض المفاهيم الراسخة في جماعة الإخوان وهي - في رأينا - بحاجة إلى مراجعة ووقفات. فهو ينظر لأي (خلاف في الرأي) على أنها (خلافات) يحمد الله أنه كان بعيدا عنها، وكأن الخلاف في الرأي شيء من

المكروه) مع علمنا أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في الرأي في بعض القضايا اختلافا شديدا ولم ينكر عليهم (سعد بن عبادة في حادث السقيفه وكذلك الخلاف الكبير بين الخليفة عمر بن الخطاب وبعض الصحابة ومنهم بلال حول أرض العنوه فقط كأمثلة ولو أردنا سرد الخلاف في الرأي بين الصحابة روال من لما انتهينا) . وهو يؤكد ثقته المطلقة) في صوابيه كل رأي كان يبديه حسن البنا رحمه الله وفي هذا برأينا مبالغة لا داعي لها وتعطيل الرزق ساقه الله للتلمساني ألا وهو (العقل) . وحتى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا سمعوا منه شيئا سألوه: أهو الوحي أم الرأي؟ فإن قال: الرأي، أبدوا ما لديهم من آراء قد تخالف رأي المصطفي صلى الله عليه وسلم (مثال الحباب بن المنذر عند بئر بدر) وأما إذا قال: الوحي، صمتوا ولسان حالهم يقول: سمعنا وأطعنا. وفي حد علمنا أن الوحي لم يتنزل على أحد بعد محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين. أما أن يقول التلمساني أنه كان - في حضور البنا. (کالميت بين يدي مغسله) فالرسالة التربوية التي من الممكن أن يلتقطها شباب الإخوان من تلك العبارة فخطيرة جدا. إنها إلغاء تام لشيء اسمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت