(الحياة) وكل ما تحمل الكلمة من حرارة وحركية و نظر وبصر ورأي وتعبير وإرادة ومبادرة لديهم ومن جهة أخرى فيها تركز مكثف للحياة لدى المغسل المغيسل). كأن التلمساني - وهو المرشد الثالث بعد البنا والهضيبي - بريد أن يقول لشباب الإخوان من أطباء ومهندسين ومحامين وأساتذة جامعات واقتصاديين ومعلمين وطلبة وعال وزراع: کونوا مع قيادتكم (كالميت بين بدي مغسله) . والسؤال هل هذا توجه سليم لبناء حركة تطمح أن تتقدم للعالم أجمع ب(الحل الإسلامي لمشاكله المتعددة المتشابكة؟
والتلمساني لا يتحدث من فراغ فثمة خوف دائم يستشعره الإخوان - وخاصة القيادة - من خلاف في الرأي إذ أنهم ألفوا أجواء غير طبيعية من القولبة المصطنعة والعسكره الغالبة المسيجة بسياج من الشكلية والمظهرية الشرعية. من هنا غابت في جماعة الإخوان ما نستطيع أن نسميه بمؤسسات الحوار والتقويم والتدقيق). ولذلك نجد جماعة الإخوان في مصر وغيرها يعتنون عناية بالغة في إقامة المعسكرات والمخيمات الربيعية والصيفية لممارسة كافة أشكال الرياضة إلا رياضة (الحوار) . أما المحاضرات والدروس التي تلقى في تلك المخيمات والمعسكرات فهي
للتلقين أساسا، ونادرا ما تتناول موضوعا يحفز على الحوار). وقد قيل القيادة الإخوان في مصر السنة الفارطة: إذا كان بوسعكم جمع الشباب في المخيمات والمعسكرات الربيعية والصيفية ولمدة أيام أو ربها أسابيع فلماذا لا تعقد الجماعة مؤتمرا عاما لهم تقيم فيه مسيرتها وتتحاور حول وضعينها وأهدافها وهيكلها الإداري والقيادي؟ فأجابت قيادة الجماعة هناك أن: القانون لا يسمح بذلك؟ وبالطبع ليست الإجابة مقنعة على الإطلاق ولو صحت النية في الذي يمنع الناس أن يتحاوروا) ويتبادلوا الرأي في شؤونهم. لكنها - والله أعلم- المخافة من (الحوار) وما قد ينتج عنه.