الصفحة 52 من 196

هذه الروح الزاجرة للحوار والمتحاورين والمثبطة للنقاش والمتناقشين والداعية ل (الطاعة المطلقة للقيادة ليست من الإسلام في شيء، فالذي يتأمل في القرآن يجد ضروبا من(الحوار) : بين الله والإنسان وحوار بين الإنسان والأكوان وحوار بين الإنسان والإنسان. يقول الأستاذ عمر بهاء الأميري أن كلمة الحوار بذاتها ليست غريبة عن لغة القرآن الكريم فقد وردت في أكثر من موضوع: و قال له صاحبه. أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) الكهف: 37 فقال لصاحبه، أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) : 34. أما الروعة فكانت الحوار الذي دار بين إبراهيم العلي وربه: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي و البقرة: 260 وكذلك حوار موسى آل وربه، قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى الأعراف: 143. لا نجد في القرآن نهيا عن الحوار بل تحريضا عليه وها هو إبراهيم العلا يقولها بعفوية الإنسان الفطري: بلى ولكن ليطمئن قلبي. قل يزجره الله؟ أبدا (قال: فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم) . إن للحوار ركنيته الأساسية في الوجود الإنسان وتأثير الدعاة والمرشدين والمصلحين في التاريخ ينطلق من (الحوار) ويكفي أن تذكر أن ككلمة (قال) التي هي لب الحوار وردت في القرآن 527 مرة.

ولأن القيادة في جماعة الإخوان في مصر وغيرها لا تحبذ فكرة (الحوار) بين مستويات التنظيم الإدارية، نجدها تحاول تحقيق اللحمة بين الإخوان عن طريق تنمية الشبكات العاطفية (التلقائية الموجودة في جميع الجماعات: أسماء معينة، أناشيد، طقوس، واحتفالات، وقد كانت هذه الوسيلة فعالة في تحقيق الغرض منها إلى حد ما إذ من المعروف في علم الاجتماع القياسي) أن تعلق شخص بجماعة ما يمكن أن يعود إلى انجذاب نحو بعض الأعضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت