الصفحة 90 من 196

على صعيد اللفظ؟ إن الخلافات العميقة التي تبرز مظاهرها وأعراضها بين الفينة والأخرى في الحركة الإسلامية في عدة أقطار كمصر وسوريا والأردن واليمن والكويت والجزائر وإندونيسيا وباكستان وغيرها من الأقطار لا يحلها القمع والتجاهل والتسفيه، إنها نجلها الحوار والمكاشفة والنقاش والأوضاع التي لم تحصد منها الحركة سوى المر والعلقم.

ترشيد الحركة مرهون بتبني الفكرة:

كل صور التطرف والغلو في الرأي والتجمع والحركة تنتج من عوامل عدة ضمنها (العزلة النفسية والشعورية وربما العملية التي تجعل من(الحوار) أمرا مستحيلا، إن العزلة - متى ما تحققت في واقع الفرد أو الجماعة - أحالته أو إحالتها إلى (آلة باثة) غير قادرة على الالتقاط) بحيث يتحول تكنيك تعاملها مع الحياة تماما كطريق ذي اتجاه واحد، في هذه الحالة من الصعب تحقيق أي قدر من الأخذ والعطاء) و (الحوار والمناقشة) . ولذا نقول أن أخطر داء ممكن أن تصاب به أية حركة اجتماعية - سياسية هو داء (العزلة) ليس بالضرورة العملية بل ربما المفاهيمية والمصطلحية والتصورية والفلسفية) أي (غزلة المشروع الذي تبشر به عن الهم العام للناس عموما، من هنا نجد أن الإسلام حرص على علاقاته حتى مع الأمم التي هزمها عسكريا وسياسيا وثقافيا لذا نجد مثلا أنه لا يجيز للمسلم المتزوج من كتابية(يهودية أو نصرانية) أن يرغمها علي ترك دينها ولا يجوز له أن يمنعها من أداء عبادتها وشعائرها بل إن بعض المذاهب ليرى أنه ينبغي أن يصحبها إلى حيث تؤدي هذه العبادات في کنيستها أو بيعتها إذا رغبت في ذلك، ولذا نجد القرآن يعزز هذا التوجه في تسييل، المناقشة الإسلامية حتى بين الكفار والمشركين وكسر العزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت