مرتبطة بالفرد العضو: دوافعه وحوافزه وقناعته وعلاقاته القيادية ومستواه العام وظروفه. فكيف يكون حال موقف متطلباته التنظيمية وصيغته في التنظيم الفعال، فتنظيم جيش في حالة السلم يختلف عن تنظيم نفس الجيش في حالة الحرب، وتنظيم وكالة لتوزيع السلع التموينية مختلف عن تنظيم سجن وهلم جرا، لكل موقف متطلبه التنظيمي [انظر د. سيد الهواري في كتابه (الهياكل والسلوكيات والنظم) ] هكذا نجد أن (التنظيم) صار عليا له مدارسه ونظرياته وكتابه (بالضم) وأطروحاته وفلسفاته موجودة في كتابات دونيللي وبيرو ومارش وماكناللي واميتاي ايتزيوني وار جريس وليكرت وكوتر وتوسي وموني وماکس ويبر وغيرهم. وهو علم بشري اجتهادي وليس منزلا يختلف فيه البشر يصيبون ويخطئون ولا غبار على الإطلاق على الاختلاف فيه لأن الاختلاف من طبيعة البشر: الاختلاف في الرأي والتصور والذوق والمستوى والثقافة والإحاطة والدوافع والحوافز والمحركات والظروف والملابسات.
الدين الإسلامي من جهة أخرى يختلف في مصدره وموضوعه و آفاقه وإطاره عن (التنظيم) . أما المصدر فهو الله سبحانه وتعالى الذي يعلم كل شيء وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ الأنعام: 59. والذي يعلم كل شيء يتنزل دينه - إذن - على أكمل ما يكون. الحرام بين، والحلال بين، والهداية التي يرسمها والخط الذي يحدده لا شك أن الفلاح في نهايته. أما موضوع الدين الإسلامي فهو (الإنسان) : استقامته ونجاحه وسعادته مقابل اعوجاجه وخسرانه وشقائه، ولذلك نجد أن البحث الرئيسي في القرآن الكريم والخط الأيديولوجي العام في سوره يؤكد أن النظريات الإنسانية التي حادت عن