فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 256

فأخذت جبلة ابن الأيهم العزة بالاثم وضرب الفزاري على وجهه فحطم أنفه. فذهب الفزاري إلى عمر يشكو ابن الأيهم. فاستدعى عمر ابن الأيهم بحضور الفزاري وأقر ابن الأيهم بما هو منسوب إليه، فقال له عمر: لقد أقررت، فأما أن ترضي الرجل وأما أن أقتص منك بهشم أنفك. فقال جيلة: وكيف ذاك يا أمير المؤمنين وهو سوقة وأنا ملك؟ فقال عمر: أن الإسلام قد سوى بينكما فلست تفضله إلا بالتقوى والعافية. قال جبلة: قد ظننت يا أمير المؤمنين أني أكون بالإسلام أعز مني في الجاهلية. قال له عمر في حزم: دع عنك هذا فإنك ان لم ترض الرجل اقتصصت منك. قال جبلة: أنا اتنصر. قال عمر: ان تنصرت ضربت عنقك لأنك قد أسلمت فان ارتددت قتلتك. ففر جبلة بليل إلى القسطنطينية وتنصر. فعمر يحرص على تأكيد المساواة أمام الشريعة ولو أدى الأمر إلى فقد كسب كبير اللاسلام من القوى المؤيدة له، وقد جرى العمل في الاسلام على مقاضاة الحلفاء بأسمائهم المجردة وبأشخاصهم تماما كما يحاكم سائر الناس أمام القاضي. وليس هناك في الشريعة الاسلامية جهات أو درجات متعددة للقضاء. ومن ذلك أن الخليفة علي بن أبي طالب فقد درعة ووجدها مع يهودي يدعى ملكيتها فقال له: بيني وبينك قاضي المسلمين فتحاكم إليه وحضر الامام علي رضي الله عنه واليهودي أمام القاضي فحكم القاضي لصالح اليهودي لأنه حائز للدرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت