الصفحة 141 من 223

الدولة واللغة

هناك أيضا علامة بارزة، أبرزتها قضية اختراق اللغة العامية النصوص المكتوبة في القرن الخامس عشر، وهذ المرة برتبط الأمر بنظام الدولة، والمقصود هنا الدولة المملوكية التي حكمت مصر وبلاد الشام. لقد استخدمت الدولة المملوكية لغتها الخاصة التي تعكس سلطتها ومكانتها، ولم تكن فقط لغة سلطة، بل كانت نموذجا لثقافة رفيعة. والنموذج المعبر لتلك اللغة يتمثل في كتاب القلقشندي (ت. 1418 م) صبح الاعشي في صناعة الإنشاء وكتاب القلقشندي بعد نموذجا لكتب الأدلة والتدريبات التي كان على الكتاب المرشحين للعمل في ديوان الإنشاء أن يلموا بها، ويلتزموا بقواعدها، ومعظم هذه الكتب تتضمن تعليمات وتوجيهات لكيفية كتابة الوثائق الديوانية، وكان يشترط في الكتاب الذين يعملون في الديوان أن يتحلوا بمهارات متعددة منها على سبيل المثال الشئون المالية وعلم الحساب، ولكن كان الشرط الأساسي أن يكون متمكنا من اللغة العربية، ليس هذا فحسب بل أن يكون صاحب اسلوب بليغ في الكتابة، كما كان تحسين الخطوط وتجويدها جزا رئيسيا في تدريب الكتبة، وعندما كان القلقشندي يعمل في ديوان الإنشاء في العصر المملوكي، ألف كتابه: صبح الاعشي، ليكون بمثابة دليل للكتبة المبتدئين، وليتحقق من أن الكتبة قد بلغوا مرحلة التمكن والسيطرة على اللغة، والبلاغة في الكتابة (1)

صارت الدولة المملوكية أقوى إمبراطورية في العالم الإسلامي، وحققت تطورا ملحوظا على المستوى الإداري، حتى صارت جهازا غاية في التنظيم والتعقيد. وكان ديوان الإنشاء أحد أهم أقسام الجهاز الإدارى للدولة. على أن تنظيم ديوان الإنشاء لم يقف عند حد القواعد واللوائح التي تحدد نظام العمل والسلوك، بل وضعت قواعد اللغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت