التجارة البحر الأحمر، عندما صار الين اليمني يصل إلى مناطق بعيدة من العالم، ليس فقط في نطاق الدولة العثمانية، بل امتدت لتغطي معظم أوروبا، وبخاصة بعد أن أصبحت القهوة أحد المشروبات المفضلة في القرن السابع عشر. والمعنى أن الأمر أيسر لكي نرى كيف استشعر التجار وتفاعلوا مع التوسع في التجارة الدولية
فإذا تركنا التجار وتجارتهم، وتحولنا إلى الحرفيين ومنتجاتهم، ستكون الصورة أقل وضوحا، خاصة وأن دراسات قليلة قد تناولت هذا الموضوع، وتختلف الآراء حوله. ظل الباحثون، لفترة طويلة، ينظرون إلى الطوائف على أنها قوالب جامدة، تتحكم الدولة في حركتها، وصوروا الحرفيين والمهنيين على أنهم غير مؤهلين لتغبير أنماطهم ومنتجاتهم، حيث القواعد الصارمة لنظام الطوائف نحد، إلى حد كبير، من حركتهم. واعتبر كثير من المؤرخين أن الطوائف عبارة عن بني خارج التاريخ، وتعمل بنفس النظام، بغض النظر عن التغييرات التي قد تلحق بالسياق الإقليمي المحيط بها. وعلى ذلك هدفت الدراسات المبكرة حول هذا الموضوع إلى إبراز الطبيعة الجامدة لنظام الطوائف الحرفية، نذكر على سبيل المثال دراسة جابرييل بير Gabriel Boor، وهي من أوائل الدراسات المستفيضة حول هذا الموضوع، والتي ظلت ذات تأثير في هذا المجال البعض الوقت، اعتبر بير أن الطوائف هي بني تقليدية يتجمع تحتها أشخام من نفس المهنة، يترأسهم شيخ الطائفة، كانت الدولة تعترف بالطائفة، ولكنها كانت تتحكم بشدة في أنشطتها، لم يشجع نظام الطائفة على التنافس بين أعضائها لتجويد وتطوير مهاراتهم ومنتجاتهم، ولكنها وضعت قواعد عادلة للتعامل معهم. من ناحية أخرى، كان النظام المتبع داخل الطائفة، لحماية أعضائها من المنافسة مع من هم خارجها، يحد من توسع الطائفة، حيث وضعت قيود صارمة للحصول على عضوية الطائفة، ولم يكن بمقدور أي حرفي غير عضو في طائفة ما أن يمارس الأنشطة التي تختص بها هذه الطائف (1)
اهات