من تحول من الشكل المؤسسي والرسمى إلى ثقافة أقل رسمية وأكثر تعبيرا عن الناس العاديين وأمور حياتهم)، ويمكننا أن نتلمس درجة من العولمة قد أثرت في قطاعات قليلة من المجتمع والاقتصاد، سابقة على العصر الحديث. واختانت هذه الدرجة من العولمة عن عولمة العصر الحديث، ففي حين ارتبطت عولمة العصر الحديث بسياسات الدولة، ووسائل الاتصال السريعة التي وفرتها السفن البخارية والسكك الحديدية اعتمدت العولمة التي نتحدث عنها، في جزء منها، على إنتاج النسيج وتجارته، وعلى الحرفيين والتجار، ومع ذلك لم تشمل هذه العولة قطاعات أخرى كثيرة، ومن ثم تفاوتت درجات التطور بين قطاعات مختلفة في المجتمع، والاقتصاد والثقافة. >
انعكس هذا التطور المتفاوت (إذا جاز لنا التعبير) الذي مس بعض قطاعات مختلفة في المجتمع على الصورة الأشمل للمجتمع في ذلك العصر، كذلك كان الحال فيما يتعلق باختراق الرأسمالية الأوروبية للدولة العثمانية؛ حيث إن هذا الأمر لم يشمل كل أجزاء الدولة العثمانية في نفس الوقت. كذلك لم تتبد أثار الاتصال بالتوجهات العالمية في كل القطاعات الاجتماعية والاقتصادية، ولم يتخذ تأثيرها طريقة واحدة في كل القطاعات. وتمثلت درجة التغيير التي سببتها هذه الاتصالات في نشوء أشكال مهجنة وأنماط متعددة، كذلك تفاوتت نسبة حدوث هذه التغييرات وكذلك سرعتها؟). ويمكن لنا أن نعتبر هذا التهجين إحدى السمات المميزة طوال القرن الثامن عشر.
وبعيدا عن المستوى الأوسع، إذا تحولنا إلى الحرفيين المحليين: لم تكن الأحوال التجارية في القرن الثامن عشر لها نفس التأثير على كل الطوائف والحرفيين، فغالبية الطوائف كانت تستهدف بإنتاجها أسواقا محدودة. نذكر على سبيل المثال طوائف مثل السكاكينية، وصناع الإبر، وصناع الشمع، ومهنا أخرى عديدة كانوا ينتجون فقط
(1) انظر الفصل الثاني من هذا الكتاب (2) تللي حنا: حرفيون مستثمرين، صص 38 - . 4