الصفحة 36 من 223

مستبد، وحکام مماليك فاسدين، ومجتمع غارق في ركوده. على العكس من ذلك، ترصد هذه الدراسات الحديثة مجتمعا مفعما بالحيوية، مبدعاء يتكيف بشكل فعال مع الأزمات والإنجازات، والآن أصبح لدينا إنتاج علمي مهم حول مصر في الفترة ما بين القرن السادس عشر والثامن عشر، کتب بالعربية، والإنجليزية والفرنسية. فمن الباحثين الأوروبيين الذين أسهموا في هذا المجال، أندريه ريمون Andre Raymond ودراساته عن التجار والحرفيين؛ نيقولا ميشيل Nicolas Michel ودراساته عن الفلاحين والسباق الريفي: ميشيل توشيرار Michel Tuscherer ودراساته حول تجارة البحر الأحمر، ومن الباحثين المصريين مجدي جرجس ودراساته من القبط؛ وحسام عبد المعطي ودراساته حول النسيج والتجارة والإنتاج وناصر إبراهيم ودراسات حول العلاقات بين المماليك إبان الحملة الفرنسية وأخرين غيرهم. تخطت هذه الدراسات الكتابات السابقة عليها والتي كانت تتحدث حول قبضة الدولة الحديدية، وبينت صورة مختلفة للمجتمع الحضري والريفي، ونمط الاقتصاد في كليهما. فرأينا مجتمما نشطاء واقتصادا فعالا. وعلى المستوى العالمي، غيرت هذه الدراسات من طريقة نظرنا إلى العصر العثماني، وقدمت براهين ضد الرؤى الاستشراقية السابقة، ودحضت مبادئها الرئيسية

وعلى مستوى أوسع، أسهم الباحثون المشتغلون بتاريخ العالم في هذا الجدال ولقد حاولوا أن يكتبوا تواريخ تأخذ في اعتبارها أيضاء الرأي غير الأوروبية لهذا التاريخ، ومن ثم إثراء دراسة تاريخ العالم وتعميقها. هذه الأعمال يمكن أن تساعدنا على فهم التواريخ المحلية بطريقة مختلفة (تاريخ مصر، على سبيل المثال) . كان من بين هذه التوجهات، اتجاه للتعريف ببعض السمات العريضة للعصر، ولوصف عصر التغيير هذا الذي مس أجزاء عدة من العالم، دون أن يكون بالضرورة نابعا من مصدر وحيد، ركزت مثل هذه الأعمال على الممرات البحرية العالمية التي ربطت أجزاء مختلفة من العالم، وعلى بروز سوق عالمية، وكذلك ظهور کيانات سياسية كبيرة (1) .

اول (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت