اتجاه أخر يتبناه عدد من الباحثين لمناقشة الفكرة القائلة بأن العالم الحديث كان إنجازا أوروبي المصدر فقط. هذه الكتابات المهمة اقترحت طرقا بديلة لكتابة تاريخ العالم الحديث، بدلا من تلك الطرق التي اعتبرت أوروبا والغرب مركز التطور والتنوير والرأسمالية، هناك العديد من الدراسات حول الهند، وآسيا والصين، وجنوب شرق أسيا، أعادت مراجعة تلك الكتابات التاريخية حول الأقاليم غير الأوروبية، والتي صورت أيا كنموذج يحتذى، ونجحت هذه الدراسات في مراجعة هذه الثوابت التي سيطرت على البحث العلمي لوقت طويل
رفضت هذه الدراسات اعتبار المناطق غير الأوروبية أماكن دون تاريخ، كمناطق معزولة عصية على التغيير الجاري حولها، أو اعتبارها مناطق راكدة في طور الانهياره ثم صحت من غفوتها على وقع الاستعمار، وأتيحت لها الفرصة أن تحتك بالثقافة والتكنولوجيا الأوروبية، وتنهل منهما. هذه الدراسات التاريخية الحديثة عارضت فكرة أن الخبرات الأوروبية كانت هي المعيار الذي سار عليه الآخرين ودحضت أيضا فكرة أن أوروبا في المركز الذي انتقلت منه المعرفة إلى بقية أجزاء العالم.
لقد اتخذت هذه الدراسات مناهج نظرية وإمبريقية مختلفة لتناول هذا الموضوع. فمنظر مثل بيتر جران Peter Gran، ينقض في المركزية الأوروبية، من خلال استعراضه للمجتمعات الأوروبية وكشف حقيقة أنها مجتمعات مماثلة لأي مجتمعات أخرى، ولا توجد اختلافات جوهرية تميزها عن غيرها. كما أن المقارنة بين المجتمعات الأوروبية وغيرها يمكن أن تكون من خلال دراسة السبل المختلفة التي اتخذتها هذه المجتمعات لدخول العالم الحديث، أو بعبارة أخرى إن تلك المجتمعات وصلت إلى القرن العشرين أو الحادي والعشرين عبر قنوات وطرق، غير تلك التي اختطتها لنفسها المجتمعات الأوروبية (1) >