هناك منظرين أخرين نقضوا فكرة المركزية الأوروبية، منهم على سبيل المثال سمير أمين، رفض سير أمين أيضا فكرة أن أوروبا كانت مجتمعا منحرفا فاعلا في مقابلة الشرق الراكد، وأنه لا يمكن اعتبار الرأسمالية ظاهرة أوروبية فريدة؛ ففي المقابل عرفت الهند والصين والشرق الإسلامي وحوض البحر المتوسط أشكالا مختلفة من الرأسمالية المبكرة protocapitalism (1) كانت جديرة بالتطور إلى الرأسمالية المعروفة، بمعنى أن الرأسمالية كانت ظاهرة عالمية، وليست قصرا على أوروبا، بالرغم من أن تطور الرأسمالية أفضي إلى تشكل مركز متطور وأطراف متخلفة، وتسارع وتيرة عدم المساواة بين المركز والأطراف؛ فإن سمير أمين يرى أن المناطق الخارجة عن أوروبا لم تكن في مرحلة أقل تطورا من أوروبا نحو الحداثة، بل كانت جزءا من هذه الحداثة، ولكنه نمط من الحداثة يختلف عن النمط الأوروبي (3) نقض باحث أخر، بلوت
على جانب آخر، أوضح المؤرخون بشكل جلي أن الهند وجنوب شرق أسيا لم يكونا مغيبين خلال تلك الفترة الانتقالية، بل على العكس، كان لتجارة المنطقتين بود كبير في الاقتصاد العالمي، ومن ثم يمكن القول إن الادعاء بأن العالم عبر الأوروبي كان مستقبلا لتلك الثقافة، ولم يكن له أي دور في تشكيلها، أعيد مناقشته، ويتم بحضه بطرق عدة.
(1) يعني بمصطلح protocophalum نظم التجارة المبكرة التي نشأت على أساسها الرأسمالية المعروفة حاليا، وتعني المؤلفة بهذا المصطلح"أشكالا من الرأسمالية ليست بالضرورة هي الرأسمالية الأوروبية المعروفة"