الصفحة 60 من 223

شاسعة. والثانية، في ظروف حوض البحر المتوسط، حيث لم تحدث تلك السيطرة الأوروبية، ويرجع ذلك إلى حد كبير، إلى وجود تلك الإمبراطوريات الكبرى، وفي القرن التاسع عشر تغيرت الظروف تماما في ظل الاستعمار؛ حيث صار التبادل التجاري بين مستعمر ومستعمر، وبهذه الطريقة تمكن المستعمرين من السيطرة أكثر على النشاط التجاري للمناطق المستعمرة، ونموذج مصر وبريطانيا في أواخر القرن التاسع عشر خير مثل لتوضيح هذين النوعين المختلفين لشكل العلاقات. لقد أوضح روجر أوين Roger Owen، في دراساته لاقتصاديات القطن في مصر، كيف تمكنت بريطانيا من السيطرة على المجالين السياسي والاقتصادي لمصر، ومن ثم سارت العلاقات التجارية على هذا النمط من السيطرة، حيث إن علاقات بريطانيا التجارية بمصر كانت سببا التحجيم علاقات مصر التجارية، واستبعاد شركاء تجاريين أخرين لمصر، لقد كانت نسبة التبادل التجاري بين مصر وبريطانيا في بدايات القرن التاسع عشر تشكل نسبة ?10 من حجم تجارة مصر، ثم ازدادت هذه النسبة إلى 50? في أواسط القرن التاسع عشر، وفي الوقت نفسه كان معظم إنتاج مصر من القطن يرسل إلى بريطانيا التشغيل مصانع النسيج هناك (1)

لقد كان الوضع مختلفا ما فيما قبل عام 1800 م، حيث كانت الأنشطة التجارية أكثر تنوعا، وكانت التبادلات التجارية تتم بين شركاء عديدين وفي اتجاهات مختلفة. يمكن اعتبار هذه الخاصية هي إحدى السمات المميزة لذلك العصر السابق على عام 1800 م، لقد تزامن التوسع في التجارة الدولية مع تعدد الشركاء وتنوع الاتجاهات دون أن يكون هناك قوة وحيدة تسيطر على هذا المجال

يمكن شرح ظروف الفترة من 1900 وحتي 1800 م من خلال رسم صورة لتنوع أساليب التبادل التجاري وطرقه بين الإمبراطوريات الثلاث العثمانية، الصفوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت