الصفحة 58 من 223

التوسع الذي شهدته الشبكات التجارية التقليدية، والزيادة الكبيرة في حجم التجارة والذي ساعد على نموها وزيادتها الطرق البحرية، وكذلك زيادة حجم الاستهلاك.

القضية الثانية المرتبطة بتحديد ملامح الوضع الاقتصادي للمنطقة في موضوع الهيمنة الأوروبية. ومن المعروف أنه لم تتمكن أي قوى أوروبية من السيطرة على المنطقة قبل القرن التاسع عشر، وعلى الرغم من وجود عدة إمبراطوريات قوية في العالم آنذاك ففي العالم الإسلامي كانت الإمبراطوريات: المغولية والصفوية والعثمانية، وعلى الجانب الآخر الغربي كانت هناك الإمبراطوريات: الإسبانية، النمساوية (هايسبرج) البريطانية، والروسية، ومع ذلك لم تتمكن أي منهم من بسط سيطرتها على مناطق الشرق الأوسط. كانت هناك عدة مراكز قوية، تتعاون أحيانا وتتربص ببعضها بعضا أحيانا، لذلك كان من الصعوبة بمكان أن تتمكن أي دولة أوروبية من أن تبسط سيطرتها، أو أن تسمح القوى الأخرى لدولة ما من البروز كقوة مهيمنة وحيدة). على العكس من ذلك، كانت السيطرة الاستعمارية الأوروبية على المناطق الضعيفة أو غير المستقرة سياسيا أسهل وأسرع، ونموذج الأمريكتين يوضح ذلك، إذ كان من السهل

على القوى الأوروبية أن تسيطر على الأمريكتين في القرن السادس عشر. والواقع أن تلك المقولة غير الواضحة المعالم التي تسمى الغرب وبقية العالم (0) . لا تفرق بين نوعين من الظروف والملابسات، الأولى هي تلك التي توافرت في الأمريكتين، حيث تمكنت القوى الأوروبية، على إثر الاكتشافات الكبرى، من أن تبسط سيطرتها على مناطق

(0) الغرب بقية العالم: هي إحدى المقولات المطروحة في دراسة تاريخ الحضارات، تفترض أن الغرب تميز عن غيره بتطوير سنة مفاهيم رئيسية، وهي التنافسية، العلم، دور القانون، الطب الحديث الاستهلاك، أخلاقيات العمل وهذه المفاهيم هي التي أهلت الغرب ليقود، ويسود على، بقية العالم. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت