الصفحة 56 من 223

تلك الفترة مع التوسع في تجارة البن، والتي أصبحت بضاعة تجوب أنحاء العالم، وتدار بواسطة تجار القاهرة. كان هؤلاء التجار يمنون أجزاء عديدة في الدولة العثمانية وأوروبا بكميات كبيرة من البن، وزاحم الين البهارات، وكاد أن يأخذ مكانتها كأغلى سلعة يتداولها التجار، ومن خلال دراسته لتجارة البن والبهارات والمنسوجات الهندية في القرن الثامن عشر، أوضح أندريه ريمون أهمية هذا القطاع الاقتصادي والمكاسب التي كانت تجني من ورائه.

علاوة على ذلك، كان هناك توسع في الشبكات التجارية التي تأثرت بها الدولة العثمانية ككل، ومصر باعتبارها جزءا من هذه الدولة: حيث ارتبطت تلك الشبكات المختلفة بشبكات تجارية أوسع كانت نشطة عبر كل من المحيط الهندي والمحيط الأطلنطي. وتبين دراسة محمد بلوط Mehmet Bulut ، تلك الروابط التي كانت قائمة بين الدولة العثمانية وتجارة الأطلنطي في القرن السابع عشر) وعلى إثر انتشار تجارة الين في القرن السابع عشر، كان أول عهد لأوروبا وأمريكا بالقهوة، ومن ثم عرف البن القادم من اليمن عبر البحر الأحمر، مرورا بمصر، طريقه إلى كل من أوروبا وأمريكا، وانتشرت، وازدهرت، على إثره المقاهي في مدن أوروبية عديدة، وفي المقابل عرف الدخان القادم من أمريكا طريقه إلى سكان الدولة العثمانية، وحاز المنتجان، البن والدخان، شهرة واسعة وازداد الطلب عليهما بشدة. من ناحية أخرى، دخل الذهب والفضة، المستخرجان من مناجم وسط أمريكا وجنوبها، منظومة التجارة بين أبيويا والدولة العثمانية وأسيا. كذلك عرفت الأقمشة المصنوعة في مصر طريقها إلى الكاريبي، حيث استخدمت بوصفها ملابس للعبيد، وهذا الموضوع سيطرح بالتفصيل في الفصل الثالث من هذا الكتاب، وهذا التحول من البضائع النفيسة إلى البضائع الشعبية بعد مؤشرا على التوسع التي شهدته التجارة آنذاك. كل هذه الأمور تبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت