علاقات اقتصادية نشيطة في القرون السابقة على الاستعمار، سواء كانت علاقات فيما بينهم، أو مع مناطق أخرى في العالم. على أن الصورة النمطية لكتابة تاريخ العالم تستبعد عادة هذه الإمبراطوريات الكبرى الثلاث من متن الرواية
طريقة أخرى لتحليل، أو تبرير، التدهور الذي شهدته المنطقة هي نموذج"المركز والأطراف"الذي اقترحه وتولى شرحه إيمانويل والرشتين (1) Immanuel Wallarstein ، وهذا النموذج يضع أوروبا في المركز وبقية العالم في الأطراف. ويستخدم البعض هذا النموذج بوصفه طريقة أخرى لفهم وضع جنوب حوض البحر المتوسط في إطار تاريخ العالم في الفترة من 1000 و حتي 1800 م. على أنه يسود اعتقاد بين الباحثين على عدم ملامة هذا النموذج لوضع الدولة العثمانية، حيث لم تكن الدولة العثمانية في موقع الأطراف قبل القرن التاسع عشر. وبالنسبة لمصر، لم يكن لأي قوة أوروبية أي هيمنة في المنطقة في تلك الفترة، ولم تكن أوروبا قد أصبحت بعد قوي صناعية تسعى إلى الوصول إلى المواد الخام الرخيصة، أو تسعى لفتح أسواق لمنتجاتها، مثلما حدث في القرن التاسع عشر، كذلك لم تكن أوروبا هي مركز تدفق العلوم والمعارف والتقنيات والموضة
كانت هناك قضيتان رئيسيتان حددتا ملامح علاقة الدولة العثمانية بتاريخ العالم الحديث، القضية الأولى في التجارة، وتشير الدلائل إلى أن مصر قد تأثرت بأكثر من طريقة بالتوسع الذي شهدته التجارة العالمية. وعلى الرغم من أن مصر كانت منخرطة في التجارة الدولية قبل هذه الفترة بكثير، وكانت تقوم بدور حيوي في عمليات التبادل التجاري بين الشرق والغرب، فإن القرن السادس عشر شهد تغييرات رئيسية في هذا المجال، ففي هذا القرن كانت مصر منطوية تحت لواء الدولة العثمانية المترامية الأطراف، مما وفر لها، وشجعها على إقامة علاقات تجارية قوية مع المراكز التجارية في حوض البحر المتوسط، وبخاصة مع استانبول، وتزايد نشاط مصر التجاري في