الصفحة 66 من 223

ومن مدينة تونس البعيدة، وفي الاتجاه المعاكس لخطوط هذا التبادل، وجد الطربوش طريقه إلى إستانبول في القرن الثامن عشر، وصار غطاء الرأس الشعبي هناك)

ويمكن رؤية صورة مماثلة في مصر أيضا، يظهر فيها التأثيرات والتغييرات المتعددة التي شهدتها مصر، فنرى نوعا من الملابس كان يصنع في ميناء دمياط على ساحل البحر المتوسط، ومنه أخذ اسمه"الدماطي، كان هذا المنتج يقلد في كل من إزمير وصيدا وقبرص (2) لقد شكل الحرفيون القادمون من ديار بكر وبلاد الشام طوائف تخصصت في الملابس الهندية، تلك الملابس التي حازت شعبية واسعة في أبويا والدولة العثمانية، وكان أكثر التجار ثراء في القاهرة في القرن الثامن عشره والذين بلغت ثرواتهم ملايين البارات، هم التجار المتعاطون تجارة الملابس الهندية"

وعلى مستوى أوسع، كل هذه الأمور تثير قضية أخرى، وهي الثقل الاقتصادي لهذا الإقليم، وما اشتمل عليه من حجم الإنتاج، والتجارة، والمهارات، والخبرات، فالحيوية التي تميزت بها الأنشطة الإنتاجية والتجارية لهذا الإقليم، تقدم دليلا إضافيا على فكرة تعدد المراكز على مستوى العالم في الفترة من 1100 وحتي 1800 م، وعلى عدم صلاحية فكرة القطب الأوحد المتمثل في أوروبا بوصفها مركزا للعالم (2)

وبأكثر تحديد، يجب أن نفهم على وجه الدقة ونتعرف على كيفية تأثير التوسع الذي شهدته التجارة الدولية على مصر، لقد بينت الدراسات حول الأنشطة التجارية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت