الصفحة 68 من 223

لمصر الأهمية المستمرة لتجارة البحر الأحمر في الاقتصاد المصري خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، بعد استقرار البرتغاليين في الهند بوقت طويل. وبالطبع، إننا ندين بالفضل لدراسات أندريه ريمون حول تجارة البن وتجارة المنسوجات الهندية) وهناك العديد من الدراسات الأخرى التي توسعت في هذا الموضوع، وركزت على مناح شتي، مثل: طبيعة التجارة، الأنشطة التجارية للتجار وعلاقاتهم مع السلطات السياسية، تبادل البضائع، نظم الشحن، المستفيدين من هذه التجارة، الشبكات التجارية، ومن ثم ربما ما نعرفه الآن عن التجارة والتجار بالقاهرة يفوق ما نعرفه عن معظم المدن الأخرى في الدولة العثمانية

ومع ذلك، فإن ما نعرفه يمثل جانبا واحدا من الصورة، فإذا تحولنا إلى أفق أرحب، سنرى أن وضع مصر يتسق مع الصورة الكبرى للعالم في ذلك العصر، ومن زاوية أخرى، يمكننا أن نركز على الآثار الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لتلك التجارة، وهذا المنهي مفيد لأنه لا يركز على التجار بوصفها عملية التبادل البضائع فقط، بل محركا لحركة الناس، ولانتقال التوجهات والأنماط، ولتبادل الموضات والخبرات. باختصار كانت التجارة في القاطرة التي تربط الأقاليم بعضها بعضا.

الترابط والتوجهات المشتركة على الصعيدين الإقليمي والدولي

كان من نتيجة التوسع في العلاقات التجارية الدولية أن أصبح العالم أكثر اتصالا من ذي قبل، ووجود ذلك التقارب والاتجاهات المشتركة على الصعيدين الإقليمي والدولي، يدفعنا إلى طرح بعض أسئلة حول كيفية فهم مصر في إطار التجارة الدولية. يمكن النظر إلى هذه القضية من خلال ما سمي بنموذج الترابط، حيث اعتبره بعض المؤرخين إحدى سمات بدايات العصر الحديث، وكان Joseph Fletcher جوزيف

(1) أندريه ريمون: الحرفيون والتجار في القاهرة في القرن الثامن عشر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت