فليتشر من أوائل المؤرخين الذين قالوا بذلك. وما من شك بأن كل بلد كان له تاريخه الخاص وخصوصيته في تلك الفترة فبلاد مثل الهند، والصين، وفرنسا، وإنجلترا كانت لها هذه الخصوصية، إلا أنه، حسبما يقترح فليتشر، كان هناك شيء مشترك يربط ما بين هذه البلدان، وهي تلك التوجهات التي شهدتها تلك البلدان في فترة زمنية معينة، ومعاصرة إلى حد كبير، على أن تلك الروابط والتوجهات التي ربطت تلك البلدان كانت إما نتيجة الاتصال المباشر بين تلك الدول، أو حدثت استجابة لنفس الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها تلك البلدان، دونما اتصال مباشر فيما بينها (1) . ويمكن متابعة نفس طريقة التفسير هذه في عمل Bayty بايلي"نشأة العالم الحديث حيث يرى بايلى أن إحدى سمات مجتمع القرن التاسع عشر في زيادة الترابط والاندماج. ويصف بايلى الفترة السابقة على القرن التاسع عشر، في القرنين السابع عشر والثامن عشر، بأنها فترة"عولة بدائية، أو مرحلة مبكرة من العولمة، وتكونت شبكات بفعل الانتشار الجغرافي للأفكار من مواقعها المحلية إلى مستويات إقليمية ودولية أوسع (؟) . >
تسارع وتيرة التنجيره)
على الرغم من أن تلك الدراسات المذكورة أعلاه تخلو من الإشارة إلى مصر وأوضاعها، فإن دراسة الأحوال الاقتصادية والاجتماعية أو الثقافية تشير إلى أنه كانت هناك، في بعض المجالات، اتجاهات في مصر يوجد لها نظائر شبيهة في أماكن أخرى، سواء في الدولة العثمانية، أو الهند، أو في جنوب شرق آسيا، أو في أوروبا.
(0) المقصود بالتتجير هو ظهور تاثير زيادة الأنشطة التجارية على ثقافة المجتمع. (المترجم)