الصفحة 72 من 223

وأن هذه الظواهر المتشابهة، التي برزت في مناطق متباعدة جغرافيا، يحتمل بشدة أنها كانت نتيجة لأحد العوامل المشتركة التي شهدتها هذه المناطق في نفس الوقت. وما شهدته مصر، شأنها شأن مناطق عدة في العالم، من النشاط التجاري المكثف نتج عنه زيادة في عمليات التنجير. ولقد قمت في دراسة سابقة بتتبع ظاهرة التجير كأحد التوجهات التي يمكن أن نجد لها نظائر معاصرة في مصر، والهند، وجنوب شرق أسيا) وفي هذا الكتاب، تناولت هذه القضية مجددا، في محاولة لاستشراف أبعاد وسياقات أخرى لهذه الظاهرة، يمكن أن نلاحظ أيضا تلك التوجهات المشتركة في حالة الحرفيين الذين يتنقلون ما بين إقليم وأخر حاملين معهم مهاراتهم ويمكن بالأكثر تحديدا أن نلاحظ ذلك في مجال اللغة، حيث يمكننا ملاحظة التغير الذي حدث في استخدام لغة مكتوبة أقرب إلى اللغة المنطوقة، وكيفية حدوث ذلك في عصر واحد تقريبا، في مناطق مختلفة، مثل مصر ومناطق في أوروبا، وفي الهند. وبينما يشير هذا الأمر إلى إمكانية وجود بعد عالمي مشترك في جوانب عديدة مختلفة، فإنه يدلل أيضا

على وجود ازدواجية في كيفية التأثير في ظروف محلية، حيث توجد جوانب تأثرت بعوامل عالمية، وأخرى كانت أقل تأثرا بتلك العوامل

لقد أدي ازدياد حجم التجارة الدولية إلى التوسع الهائل في استخدام النقود. ونرى ذلك بوضوح في مراكز التجارة والإنتاج في مصر والأناضول ومناطق مختلفة من الدولة العثمانية؛ حيث انتظمت عمليات التبادل التجاري وتعاظمت. وعلى سبيل المثال، أظهرت الدراسات الخاصة بالبلقان، أن تركات القرن الثامن عشر كانت تتضمن نقودا أكثر من البضائع والممتلكات العينية (2) وفي دراسة حول تاريخ النقود في الدولة العثمانية، يلاحظ شوکت باموك Sevket Pamuk وجود وفرة في البهارات بعد القرن السادس عشر، ووفرة في النقود خلال القرن الثامن عشر، مكنت سكان الريف من

النسخة العربية (ثللي حنا: حرفيون مستثمرين، واكبر تطور الرأسمالية في مصر: ترجمة كمال السيد، القاهرة: المركز القومي للترجمة, 2011 م) (2) تللي حنا: حرفيون مستثمرين، ص 294

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت