الصفحة 74 من 223

التعامل النقدي، ومن ثم كان الحرفيون يحصلون على أجورهم في الريف نقدا. ولكن هذا لا يمنع من وجود فترات شحت فيها النقود (1) .

من ناحية أخرى، انتشرت ظاهرة وقف النقود في مدن صغيرة بالأناضول بشكل كبير، وهذه الظاهرة تشير إلى أن أناسا عاديين توفرت لديهم نقود تزيد عن حاجاتهم الأساسية، ومن ثم قاموا بوقفها، وهذا جانب أخر بيين وفرة النقود أنذاك. كان نظام وقف النقود يقوم على إقراض هذه الأموال مقابل فائدة، وتكون هذه الفائدة هي مصدر تمويل الوقف (2) . وتوجد نماذج مشابهة لذلك في مناطق أخرى، ويمكن رصد عمليات التنجير في الهند أيضا؛ حيث احتلت الهند المكانة الأولى في تصدير المنسوجات لبقية أجزاء العالم، وأدى تدفق الأموال على الهند إلى أن صار التعامل بالنقود هو أساس الاقتصاد، وأظهرت دراسة Frank Perlin فرانك بيرلين أن تداول النقود والتعامل بها مار هو المعول عليه في المناطق الريفية والحضرية بالهند على السواء). ونفس الملاحظة سجلها أنطوني ريد Anthony Reled في دراسته حول جنوب شرق أسيا في بدايات العصر الحديث؛ حيث تبين له أن الضرائب، في أماكن مثل بورما وتايلانده كانت تدفع نقدا بدلا من الضرائب العينية، وخصوصا بعد منتصف القرن الثامن عشر، والجدير بالذكر أن عددا من تلك الدراسات قد بينت أن التعاملات النقدية انتشرت بين الناس العاديين، ولم تقتصر على أولئك الذين كانت لهم علاقة ما بالتجارة الدولية.

والواقع أنه يوجد بعد أخر لعملية التجير، يبدو أنه صار سمة وتوجها في تلك الفترة؛ وهو أن العلاقات النقدية تجاوزت البنى التجارية إلى ما سواها، وظهر ذلك جليا في ظاهرة ما يعرف ببيع الوظائف، أو ما سي في مصطلح ذلك العصر الفروغ عن الوظائف، وانتشرت هذه الظاهرة في مصر ومناطق أخرى من الدولة العثمانية في

اماج (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت