الصفحة 77 من 223

أواخر القرن السابع عشر، وبمقتضى هذا النظام يحق للأشخاص الذين منحوا شغل وظائف مختلفة في مؤسسات الوقف، أن يتنازلوا"يفرغوا عنها إلى آخرين مقابل مبلغ من المال، وطال هذا الأمر أيضا طائفة العسكر حيث يمكن للأشخاص الذين يشغلون وظائف اسمية في طوائف العسكر أن يتنازلوا عنها بالبيع إلى أشخاص أخرين). وبين كينيث كونو Kenneth Cuno في دراسته أن الأعيان اعتبروا المناصب والوظائف سلعة تجارية تباع وتشترى شأنها شأن البضائع الأخرى. ومن جانبها حاولت الدولة أن يكون لها دور في ضبط هذه العملية (2) من ناحية أخرى، تبين سجلاتها ووثائقها التركات وكيفية تحول الوظائف إلى سلع وممتلكات؛ ففي تركات أثرياء التجار مثل الشرايبي، أو كبار رجال الدين، مثل الشيخ محمد شتن (تولى مشيخة الأزهر فيما بين عامي 1711 و 1720 م) ، نجد ضمن قوائم جرد التركات وتقييمها مرتبات الوظائف التي كانت في حوزتهم، وقومت هذه المرتبات شأنها شأن الممتلكات الأخرى، وكأنها ملكية خاصة (3) مثل هذه الممارسات صارت شائعة في القرن الثامن عشر. كذلك دخل نظام الالتزام هذا السوق أيضا، وصار يباع ويشتري مقابل المال حيث يحوز الملتزم هذا الالتزام مقابل دفع مبلغ من المال، وكذلك يحق له إسقاطه لشخص أخر مقابل مبلغ مالي، وما بين المبلغ الذي اشتري به الالتزام والمبلغ الذي باع به الالتزام يتحقق الربح وعلى ذلك دخل الكثيرون مجال الالتزام على أنه مجال للتجارة."

ولم يسلم من هذه العملية، نظام الطوائف التقليدية، وهي أساسا مؤسسات تنظيمية، تشرف مهنيا وأخلاقيا على أفراد الطائفة، وليس لها علاقة بالمال واستثماراته، ولكن شهد القرن الثامن عشر مستوى معينا من التحول إلى المعاملات

(1) تللي حنا: حرفيون ومستثمرين، ص 300.

فلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت