الصفحة 79 من 223

النقدية في مناطق مختلفة من الإمبراطورية العثمانية. ففي الأناضول كانت الطوائف المهنية تمتلك أوعية نحاسية تزجرها مقابل مبالغ مالية، ثم تستخدم الطائفة عائد هذه العملية في أغراض أخرى مثل إقراض جزء من هذه الأموال إلى بعض أعضاء الطائفة الذين يرغبون في توسيع أعمالهم وتطويرها. ثم تستخدم فوائد هذه القروض في أعمال خيرية داخل الطائفة؛ كأن تعطي مساعدة الفقراء من أعضاء الطائفة (1) وشهدت بعض الطوائف الغنية بالقاهرة، مثل طوائف النساجين والعمرانية، تطورا مماثلا؛ حيث تغيرت قواعد العقوبات داخل نظام الطوائف، كانت العادة الجارية داخل الطوائف أن يعاقب عضو الطائفة الذي يخالف قواعدها بالطرد من عضوية الطائفة ولكن في القرن الثامن عشر استبدلت هذه العقوبة بعقوبات مالية بدفعها العضو المخالف بديلا عن طرده، وأصبحت قواعد الغرامات المالية ضمن منظومة الطائفة. من ناحية أخرى أضيفت شروط جديدة للترقي داخل الطائفة؛ فبينما كان على الحرفي الذي يرغب في الترقي إلى رتبة معلم داخل الطائفة أن يجتاز امتحانا مهنيا، بيرز خلاله مهاراته التي تؤهله للترقي؛ أضيف شرط جديد لشروط الترقي، وهو أن بدفع هذا العضو مبلغا من المال، أو يقدم أوعية نحاسية لتستفيد منها الطائفة في تأجيرها مقابل أموال.

وربما كانت هذه الممارسات، أي التحول إلى المعاملات النقدية، تترا بما حدث في الدولة العثمانية ككل، حيث بدأت الدولة العثمانية منذ حوالي منتصف القرن السادس عشر، في استخدام نظام العقوبات المالية الغرامات بديلا عن العقوبات الشرعية المنصوص عليها، ففي بعض الجرائم، مثل السرقة أو الزنا، استبدلت عقوبات قطع اليد والرجم بغرامات مالية. ويقول سامي زبيدة sami Zubaida إن الفقهاء الأوائل رفضوا بشدة العقوبات المالية بديلا عن الحدود، ولكنها صارت في العصر العثماني أحد مصادر الدخل الرسمية لخزينة الدولة (2) . إن هذه الممارسات الحكومية تقدم مثالا آخر

كه هي 2: (1997) 2. Sculy 4

و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت