على مدى شيوع التعاملات النقدية في مؤسسات الدولة والمجتمع. والخلاصة أن الاتجاه نحو التعاملات النقدية اتخذ أشكالا متعددة في الدولة العثمانية، ولم يقف تأثيره فقط عند الدولة ومؤسساتها، بل تخطاه إلى العسكر، والتجار، بل حتى الأفراد العاديين (1) وهذا الاتجاه هو انعكاس لظاهرة التعاملات النقدية التي سادت في مناطق مختلفة من العالم.
وعلى ذلك، برز هذا التوجه نحو التعاملات النقدية بشكل أو بآخر في مناطق مختلفة من العالم، وما من شك أن تدفق سبائك الذهب والفضة من أمريكا إلى أوروبا كان له دور رئيسي في شيوع هذا التوجه؛ حيث أتاحت هذه الوفرة النقدية لأوروبا استخدام النقود في تجارة البحر المتوسط وآسيا، كذلك ساهمت في توفير كميات كبيرة من البهارات المشتراة نقدا.
كان لزيادة حجم ومستوى التبادل التجاري عبر العالم نتائج أخرى مست جوانب مختلفة في الاقتصاد والثقافة. حيث صاحب هذه العملية أنماط أخرى من التبادل، إذ حدث أيضا تبادل الأفكار والتوجهات، وكذلك الناس الذين يتنقلون كتجار أو حرفيين. كذلك انتقلت التقنيات والموضات عبر طرق التجارة. كما كان لعملية التنجير أثار غير مباشرة على المجتمع؛ حيث أن عملية التنجير من شأنها أن تذيب الفواصل بين طبقات المجتمع، وكلما كان المجتمع تجاريا أتيحت فرص أكبر للحراك الاجتماعي. من بين تلك الآثار أيضا زيادة الاتجاه نحو الثقافة التجارية، ويرى بيتر جران Peter Gran أن مصر شهدت في القرن الثامن عشر ظهور ثقافة تجارية عملية استطاعت أن تجد لها مكانا داخل منظومة الثقافة الأكاديمية (2) لقد وفرت عمليات التتجير سياقا ملائما
وايت , Hanna (1)
(2) بيتر جران: الجذور الإسلامية للرأسمالية، مصر 1790 - 1840 م: ترجمة: محروس سليمان القاهرة دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع، 1992 م، ص 118117