بأن الوسيلة الوحيدة للخلاص من خطر داهم كهذا، هو بالثورة لإنهاء الحرب .. وفي 3 تشرين الثاني 1918، أعلن جنود البحرية الألمانية العصيان .. وتلي ذلك يوم 7 تشرين الثاني فرار وحدة كبيرة من الغواصات في طريقها إلي الجبهة الغربية، فلقد أخبروا أنهم سيعملون كرأس حربة في الهجوم المزعوم لاحتلال بريطانيا.
وفي هذا الوقت، كانت الاضطرابات قد سببت تعطيل عدد كبير من المراكز الصناعية الألمانية، كما أن المخربين كانوا ينشرون روح الانهزامية، فتدهورت الأحوال لدرجة تنازل القيصر عن العرش في 9 تشرين الثاني.
بعد تنازل القيصر شكل الحزب الديمقراطي الاجتماعي حكومة جمهورية، ووقعت الهدنة في 11 تشرين ثاني 1918 .. ولكن الاضطرابات لم تتوقف، بل ازدادت عنفا ضد الاشتراكيين هذه المرة، وذلك عن طريق الخلايا الشيوعية المنظمة Spartacus Bund .. ثم لعبت روزا لوكسمبورغ ورقتها الكبرى، حين اشترطت علي الحكومة الجمهورية تسريح الجيش الألماني، مقابل إنهاء الاضطرابات .. وقد منع هذه العمل القيادة الألمانية العليا من استعمال جيشها المنظّم لمنع قيام الثورة التي أعلنت في كانون الثاني 1919.
بعد انهيار الثورة اليهودية التي قامت بها روزا لوكسمبورغ، أخذ الشعب الآري الألماني علي نفسه أن ينتقم من الشعب اليهوديّ، فقتل الآلاف من اليهود، وقبض علي الرجال والنساء والأطفال ليلا وأعدموا .. أما روزا ومساعدها كارل ليبكنيشت، فقد القي القبض عليهما ثم أطلق ضابط ألماني النار علي رأسيهما، وكأنه يقتل كلابا مسعورة.
ولكي يزيدوا الحقد ويضرموا نار العداوة ضد اليهود، عمد هؤلاء إلي تحميل اليهود المسؤولية عن الهزيمة العسكرية، كما أذاعوا أن اليهود هم المسئولون عن بنود معاهدة فرساي الظالمة .. ومن ناحية ثانية ضاعفت الدعاية الاتجاه الوطني الاشتراكي في ألمانيا، بتصوير بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة علي أنها دول رأسمالية أنانية، واقعة تحت تأثير الممولين العالميين .. وهكذا مهدوا الطريق لظهور هتلر.
بعد توقيع المعاهدة مباشرة، أعلن لينين أن واجبهم الأول يقضي بإنشاء العالم الشيوعي الذي يسيطر علي دول العالم بأجمعها، والذي تقع حدوده بين خطي العرض 35 و 36 من النصف الشمالي للكرة الأرضية .. وأعلن أنه سيسعى للعمل الثوري ضمن هذه الحدود وأن أهم الدول هي أسبانيا وإيطاليا واليونان، وبعض المناطق في آسيا الصغرى، وتشمل فلسطين كما تضم بعض مناطق الصين والمنطقة التي تضم حدود كل من كندا والولايات المتحدة.