التجارية .. ولكن الكنيسة بكل سلطانها، مدعومة بزعماء الدول، لم تستطيع أن تخضع سادة المال للقوانين .. وساهمت تلك القوانين في إذكاء نار حقد النورانيين علي كنيسة المسيح، وشرعوا في التخطيط لإضعاف الكنيسة وفصلها عن الدولة .. وللوصول إلي هذا الهدف، أخذ النورانيون يبثّون بين العامة فكرة العلمانية واللا دينية.
عام 1253 عمدت الحكومة الفرنسية إلي حل جذريّ لمشكلة اليهود، فطرتهم جميعا لمخالفتهم القوانين، فاتجه قسم كبير من المطرودين إلي إنكلترا التي ألجأتهم .. وحتى عام 1255 كان اليهود قد تمكنوا من السيطرة علي عدد من كبار الرجال السلك الكنسي الإنكليزيّ، وعلي الكثير من النبلاء والسادة الإقطاعيين .. وكان هؤلاء المرابون ومن يسمونهم حكماء اليهود ينتمون إلي النورانيين .. وقد تم اكتشاف ذلك خلال التحقيق الذي أمر الملك هنري الثالث بإجرائه، في فضائح الاحتيال والرشوة والجرائم التي فاحت روائحها، بعد مقتل سان هيوأوف لينكولن عام 1255 .. وقد أثبتت التحقيق أن ثمانية عشر يهوديا كانوا هم الذين ينظمون تلك العمليات فقدموا إلي المحاكمة، وحكم عليهم بالإعدام.
مات الملك هنري عام 1272، وخلفه علي عرش إنكلترا الملك إدوار الأول، الذي أصدر أمرا حرم بموجبة علي اليهود ممارسة الربا .. ثم استصدر من البرلمان عام 1275 قوانين خاصة سميت"الأنظمة الخاصة باليهود".. وكان الهدف منها تقليص سيطرة المرابين اليهود علي كافة مدينيهم، ليس فقط من المسيحيين بل حتى من الفقراء اليهود أنفسهم .. ولا يمكن وصمم هذه الأنظمة بأنها معادية للسامية لأنها حمت فيمن حمت اليهود المتقيدين بالقوانين.
وقد ظن المرابون اليهود أنهم في هذه المرة أيضا، سيتمكنون من تحدي أوامر الملك .. وكان خطؤهم كبيرا، إذ أن الملك عمد إلي إصدار قانون بطرد جميع اليهود من إنكلترا .. وكان ذلك بدء المرحلة التي يسميها المؤرخون"الإجلاء الأكبر".
بعد أن خطا الملك إدوار الخطوة الأولى، سارع ملوك ورؤساء أوروبا إلي الإقتداء به.