الملكية .. ثم أخذ يعارض كل سياسة يعتقد أنها غير صالحا، مبديا راية بجرأة في جميع الأمور حتى السياسة الخارجية، متحديا بذلك"القوي الخفية"، وخصوصا عندما تم تتويجه في 20 كانون الثاني عام 1936 .. وهكذا دخل ادوارد الثامن في صراع عنيف مع المسيرين الحقيقيين للسياسة البريطانية .. إلا أنه لم يصمد طويلا، لأن المرابين لم يتركوه لحظة دون أن يشهروا به، وخصوصا بعد مرافقته للمستر مارسدن .. فقد صوروه للناس علي أنه زير نساء وأنه يميل"لليمين"، وأن له علاقة بالسير أوزويلد موزللي المؤيد للحركة الفاشية .. ولكن هذا كله لم يؤثر علي سيرة الملك الجدية التي كان يعيشها، إلي أن عزم علي الزواج من سيدة أمريكية مطلقة تدعي"والي سيمبسون".. عندئذ تحركت أجهزة الدعاية اليسارية بكل قواها، مثيرة الرأي العام ضد هذه السيدة، وأصبحت هذه القضية الشغل الشاغل لانكلترا .. وهكذا حمل المستر بالدوين أوامر المرابين بشأن تنحية الملك عن عرشه .. وكان علي الملك اختيار أحد أمرين: إما التخلي عن العرش، أو التخلي عن زواجه من مس سيمبسون، فاختار الحل الذي يحفظ له كرامته ولا يجعله ألعوبة في أيدي خصومه، وتنحي عن العرش.
بعد تنحي الملك أدوار الثامن عن العرش، قام عدد كبير من المثقفين والمفكرين البريطانيين ـ بما فيهم أعضاء البرلمان وقادة الجيش المتقاعدين ــ بحملة دعائية واسعة، محاولين إقناع الحكومة البريطانية بحقيقة المؤامرة التي يحيكها"المرابون العالميون".. ومن بين هؤلاء الكابتن رامزي والأدميرال السير باري دومفيل، الذين توصلا في عام 1938، إلي أن قادة اليهودية العالمية الذين يتزعمهم رجال المصارف والممولون اليهود العالميون، يستعملمون الأموال الكثيرة التي في حوزتهم لشراء المراكز الحساسة، بهدف خلق النزاعات بين الأمم، في خطة بعيدة المدى تهدف إلي الإعداد لمجيء مسيح اليهود لتخليصهم، وعندها ستتمكن الحكومة المركزية الموجودة في فلسطين من فرض الحكم الديكتاتوري علي جميع شعوب وأمم العالم.
وقد حاول الكابتن رامزي والأدميرال دومفيل جهدهما لمنع توريط بريطانيا في حرب مع ألمانيا، وبذل الكابتن رامزي جهدا كبيرا في سبيل إقناع المستر تشامبرلين ـ رئيس الوزراء البريطاني ـ بالخطر علي المصالح البريطانية، إذا حقق المتآمرون الدوليون خطتهم وورطوا بريطانيا في حرب مع ألمانيا .. ومع أنه لم يقنع رئيس الوزراء، إلا إنّه علي الأقل أثر فيه تأثيرا كافيا، جعله