الصفحة 166 من 174

يصلح الأمور مع هتلر ويعود من ميونج وهو يلوح بمظلته المشهورة، وبورقة قال عنها إنها اتفاقية"تضمن السلام في وقتنا هذا".

بعد هذا الاعلان مباشرة، قامت الصحافة التي يسيطر عليها المرابون الدوليون بحملة حاقدة علي الفاشية، لاعنة تشامبرلين ومتهمة إياه بأنه"امرأة عجوز تحاول شراء السلام بأي ثمن"، وبأنه متضامن مع الفاشية .. وفي موسكو أحرق العملاء هناك تمثالا وهميا لتشامبرلين، في تظاهرة كبيرة في الساحة العامة .. لقد صورت هذه الصحافة، الفاشية الألمانية والإيطالية علي أنها عقائد إلحادية سوداء ذات أهداف توتاليتارية مطلقة .. وكان القليل من الناس من يفهم الفرق بين النازية والفاشية والشيوعية والاشتراكية.

ومما نعرفه عن بعض التفاصيل التي جرت خلف الستار، أن الكابتن رامزي وعد رئيس الوزراء البريطاني بتسليمه وثيقة تشهد بالمؤامرة علي المصالح البريطانية .. وكانت هذه الوثيقة عبارة عن رسائل سرية بالشفرة تبودلت بين ونستون تشرشل والرئيس الأميركي روزفلت .. ووعد رامزي بإحضار هذه الرسائل ليبرهن له عن عزم الممولين العالميين علي إشعال الحرب العالمية الثانية.

وكان الكابتن رامزي قد علم بهذه الرسائل السرية عن طريق"تايلر كنت"الضابط الأييركي المكلف ببثّ واستلام الرسائل في السفارة الأمريكية في لندن .. ولقد اتصل تايلر كنت بالكابتن رامزي، لأنه كان يعرف أنه يشك في"مؤامرة يهودية عالمية"، ويعلم أنه يحاول جهده لإيقاف الحرب .. ولما عرض رامزي أن ينقل هذه الوثائق إلي رئيس الوزراء، وافق كنت علي إحضار الوثائق إلي منزله في غلوستر بلندن.

في هذا الوقت كان المتآمرون العالميون يعملون بنشاط واسع .. في آذار 1939 تمكن هؤلاء من دافع تشامبرلين للتوقيع علي معاهدة لحماية البولنديين من العدوان الألماني، وذلك بإبراز إنذار مزور من ألمانيا للبولنديين .. والحقيقة أن ألمانيا لم ترسل هذا الإنذار، بل عرضت مشروعا مقبولا لحل سلميّ لمشكلة الممر البولندي ودانزنغ، التي سببتها معاهدة فرساي الجائرة.

ولكن بقيت المذكرة مهملة أشهرا عديدة، في حين كانت الصحافة المعادية لهتلر تشن عليه الحملات العنيفة المضادة .. وقد صورته هذه الصحافة رجلا لا يوثق به، فانطلت الكذبة علي الجميع، واستخدموا قول هتلر بعد احتلاله لسدتنلاند، وهو أنه لا يطلب أي شيء بعد ذلك، كمثال علي تعدّي هتلر علي جميع الاتفاقيات، كما تعدي علي معاهدة فرساي من قبل .. كما حولوا مذكرة هتلر السلمية التي وجهها إلي بولندا إلي مذكرة عدوانية، واعتمدوهما مثالا آخر علي نواياه التوسعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت