والحقيقة أن هتلر أعلن أنه لن يطلب أي شيء آخر بعد أن توصل إلي رفع الظلم الذي فرضته عليه معاهدة فرساي التي صاغها أعداء الإنسانية .. وكان هتلر صادقا في ذلك الوعد ولم يتقدم إلا إلى منطقة السدتنلاند وجزء من تشيكوسلوفوكيا والممر البولندي ودانزنغ، فلقد كانت معاهدة فرساي قد فصلت بروسيا عن بقية ألمانيا بإيجاد الممر البولندي .. أما دازنغ فهي مدينة ألمانية فصلتها المعاهدة وعزلتها عن بقية المناطق الألمانية .. وأما القسم المعروف اليوم بتشيكوسلوفاكيا، فقد كان يضم إليه قسما من الرعايا الألمان الذين عوملوا معاملة سيئة ونال منهم التشيكيون .. ولم يدخل هتلر النمسا إلا بعد أن طلب شعبها حمايته من العدوان الشيوعي، وهذا ما ينكره الجميع اليوم.
وبشكل عام، كانت الصحافة الغربية قد هيأت الشعوب هناك لنقف موقفا معاديا للألمان ولجميع الدول التي تؤيد سياستها كفرنسا وغيرها.
ولما حمل الشعب الألماني هتلر إلي مركز القيادة وقف تشرشل ليعلن ان هتلر ليس إلا"وحش وليد الكذب والخداع".. ولكن أحدا لا يستطيع أن ينكر أن هتلر كان يحاول مرة بعد مرة، الوصول إلي حل عادل لمشكلة الممر البولندي ودانزنغ، ولكن المرابين العالميين لم يسمحوا له بذلك، وذلك بايهام رئيس الوزراء البريطاني الستر تشامبرلين بأن هتلر قد أرسل مذكرة الإنذار .. وكان هذا الخداع والكذب هما اللذان جعلا المستر تشامبرلين ينصح مترددا الحكومة الملكية بإعلان الحرب علي ألمانيا.
قد يعتبر القارئ هذه الاتهامات التي أوجهها للمرابين العالميين غير صحيحة وبعيدة عن الحقيقة .. ولكن إذا حاول أن يجري مقارنة بين ما حدث قبيل وبعد الحرب العالمية الأولى، وبين ما حدث قبيل وبعد الحرب العالمية الثانية لوجد تقاربا كبيرا في المخططات والنتائج.
لقد انتهت الحرب الكبرى بمعاهدة فرساي، التي لا يستطيع أحد أن يقول بأن قادة وزعماء مسيحيين حقيقيين يمكنهم أن يوقعوا معاهدة شبيهة بهذه المعاهدة الجائرة .. ولكنّ الحكاية أعيدت مرة ثانية بعد الحرب العالمية الثانية، وذلك بتبني الحلفاء سياسة"الاستسلام غير المشروط"، وبتبني خطة"ستالين ـ وابت ـ مورغانتو"الاقتصادية، وبتقسيم ألمانيا إلي قسمين، وباختلاف الأزمة الفرنسية بعد الحرب، بالإضافة إلي تلك اللعبة الخطيرة التي لعبها الممولون الدوليون والقادة الديكتاتورية في كل من روسيا والصين بعد نهاية الحرب مع اليابان.